الرسول وأنا عدوه ، وسبقني بساعات لو تقطعت (1) لم ألحق ثناءه (2) ، ولم أقطع غباره.
إن (3) علي بن أبي طالب فاز - والله - من الله بمحبته (4) ، ومن الرسول بقربة (5) ، ومن الإيمان برتبة ، لو جهد الأولون والآخرون - إلا النبيين - لم يبلغوا درجته ، ولم يسلكوا منهجه.
بذل لله (6) مهجته ، ولابن عمه مودته ، كاشف الكرب ، ودافع (7) الريب ، وقاطع السبب إلا سبب الرشاد ، وقامع الشرك ، ومظهر ما تحت سويداء حبة النفاق ، مجنة هذا (8) العالم ، لحق قبل أن يلاحق ، وبرز قبل أن يسابق ، جمع العلم والحلم والفهم ، فكأن جميع الخيرات كانت (9) لقلبه كنوزا ، لا يدخر منها مثقال ذرة إلا أنفقه في بابه.
فمن ذا يأمل (10) أن ينال درجته وقد جعله الله ورسوله للمؤمنين وليا ، وللنبي
__________________
(1) في المصدر : انقطعت.
(2) خ. ل : شاره ، وفي نسخة : شأوه ، وكذا في المصدر ، وقد تعرض المصنف قدّس سرّه إلى ذلك في بيانه.
(3) في الاحتجاج : وإن.
(4) في نسخة : محبة ، وفي المصدر بمحبة.
(5) في المصدر : بقرابة.
(6) في المصدر : في الله.
(7) خ. ل : دامغ ، وكذا في المصدر.
(8) في المصدر : محنة لهذا .. : قال في الصحاح 5 - 2094 : المجنة - أيضا - : الموضع الذي يستتر فيه انتهى.
أقول : يكون المعنى أن أمير المؤمنين عليه السّلام مجنة هذا العالم ، أي كل ما في العالم مستتر في نفس أمير المؤمنين عليه السّلام.
(9) لا يوجد في المصدر : كانت.
(10) في المصدر : يؤمل.




