ما ذكرناه : في وجوب (1) الظهور والاستشهاد ، ولسنا نرى أصحابنا (2) يطالبون نفوسهم في هذا الموضع بما يطالبونا بمثله إذا ادعينا وجوها وأسبابا وعللا مجوزة ، لأنهم لا يقنعون منا بما يجوز ويمكن ، بل يوجبون فيما ندعيه الظهور والاشتهار (3) وإذا كان ذلك عليهم نسوه أو تناسوه.
فأما قوله : - إن أزواج النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم إنما طلبن الميراث لأنهن لم يعرفن رواية أبي بكر للخبر ، وكذلك إنما نازع العباس أمير المؤمنين عليه السّلام بعد موت فاطمة عليها السّلام في الميراث لهذا الوجه - فمن أقبح ما يقال في هذا الباب وأبعده من الصواب.
وكيف لا يعرف أمير المؤمنين عليه السّلام رواية أبي بكر وبها دفعت زوجته عن الميراث؟!
وهل مثل ذلك المقام الذي قامته (4) وما رواه أبو بكر في دفعها يخفى على من هو في أقاصي البلاد ، فضلا عمن هو في المدينة شاهدا حاضرا يعتني (5) بالأخبار ويراعيها؟! إن هذا [ لخروج ] (6) في المكابرة عن الحد.
وكيف يخفى على الأزواج ذلك حتى يطلبنه مرة بعد أخرى ، ويكون عثمان المترسل لهن ، والمطالب عنهن؟ وعثمان - على زعمهم - أحد من شهد أن النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم لا يورث ، وقد سمعن - على كل حال - أن بنت النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم لم تورث ماله ، ولا بد أن يكن قد سألن عن السبب في دفعها ، فذكر
__________________
(1) في المصدر : من وجوب.
(2) أي : المعتزلة ، وكلامه قدّس سرّه هنا من قبيل « قال له صاحبه وهو يحاوره » وإن كانت العادة أن يقصد من كلمة : أصحابنا ، أصحاب القائل في المذهب والاعتقاد ، فتفطن.
(3) في المصدر : والاستشهاد.
(4) في ( ك ) : قامته فاطمة عليها السّلام.
(5) في المصدر : حاضر شاهد يعني.
(6) في النسخة : الخروج ، والمثبت من المصدر.




