بَعْضٍ ) (1) ، فأي الملكين كان مخطئا وأيهما كان مصيبا؟ أم تقول : إنهما كانا مخطئين ، فجوابك في ذلك جوابي.
فقال يحيى : لست أقول : إن الملكين أخطئا ، بل أقول : إنهما أصابا ، وذلك أنهما لم يختصما في الحقيقة ولم يختلفا في الحكم ، وإنما أظهرا ذلك لينبها داود عليه السّلام في الخطيئة ويعرفاه الحكم ويوقفاه عليه.
قال هشام : قلت له : كذلك علي عليه السّلام والعباس ، لم يختلفا في الحكم ولم يختصما في الحقيقة ، وإنما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبها أبا بكر على خطئه ، ويدلاه على أن لهما في الميراث حقا ، ولم يكونا في ريب من أمرهما ، وإنما كان ذلك منهما على حد ما كان من الملكين.
فاستحسن الرشيد ذلك الجواب.
ثم اعلم أن بعض الأصحاب (2) ذكر أن أبا بكر ناقض روايته التي رواها في الميراث ، حيث دفع سيف رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم وبغلته وعمامته وغير ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السّلام (3) ، وقد نازعه العباس فيها ، فحكم بها لأمير المؤمنين عليه السّلام.
إما لأن ابن العم إذا كان أبوه عم الميت من الأب والأم أولى من العم الذي كان عم الميت من جانب الأب فقط (4) ، لأن المتقرب إلى الميت بسببين أولى من المتقرب إليه بسبب واحد.
وإما لعدم توريث العم مع البنت ، كما هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام.
__________________
(1) سورة ص : 22.
(2) كما ذكره شيخ الطائفة في تلخيص الشافي 3 - 147 - 148.
(3) كما في البداية والنهاية لابن الأثير 6 - 9 ، والرياض النضرة 2 - 17 ، ومناقب ابن شهرآشوب 1 - 129 [ طبعة إيران ] ، والاحتجاج للطبرسي وغيرهم.
(4) انظر روايات الباب في وسائل الشيعة 17 - 508.




