ولا يرتاب عاقل في أن القول بأن أئمتنا سلام الله عليهم كانوا يرون خلافتهم حقا من الخرافات الواهية التي لا يقبلها ولا يصغي إليها من له أدنى حظ من العقل والإنصاف ، ولو أمكن القول بذلك لأمكن إنكار جميع المتواترات والضروريات ، ولجاز لليهودي أن يدعي أن عيسى عليه السّلام لم يدع النبوة بل كان يأمر الناس بالتهود ، وللنصراني أن يقول مثل ذلك في نبينا صلّى الله عليه وآلهوسلم ، وبعد ثبوت كون أهل البيت عليهم السّلام ذاهبين إلى بطلان خلافتهم ، وإلى أنهم كانوا ضالين مضلين ، ثبت بطلان خلافتهم بالإجماع منا ومن الجمهور ، إذ لم يقل أحد من الفريقين بضلال أهل البيت عليهم السّلام سيما في مسألة الإمامة ، وإذا ثبت بطلانهم ثبت خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام بالإجماع أيضا منا ومنهم ، بل باتفاق جميع المسلمين.
وأما ما حكي من القول بخلافة العباس فقد صرح جماعة من أهل السير بأنه مما وضعه الجاحظ تقربا إلى العباسيين ولم يقل به أحد قبل زمانهم ، ومع ذلك فقد انقرض القائلون به ولم يبق منهم أحد ، فتحقق الإجماع على ما ادعيناه بعدهم.
ويدل على بطلانه - أيضا - ما وعده الله على لسان رسوله صلّى الله عليه وآلهوسلم من بقاء الحق إلى يوم الدين (1) ، كما هو المسلم بيننا وبين المخالفين.
__________________
(1) في قوله عز اسمه : « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » الحجر : 9.




