كانت حقا له ، وإنه كان مظلوما فيها ، فلو كان عليه السّلام يرى إمامتهم حقا وخلافتهم صحيحة ومع ذلك يتألم ويتظلم ويقول إنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، ويصرح بأنه لو كان له أعوان لقاتلهم ولم يقعد عن طلب حقه ، لزمه إنكار الحق والرد على الله وعلى رسوله صلّى الله عليه وآلهوسلم ، والحسد (1) عليهم ب ( ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ، والجمهور - مع علو درجتهم في النصب - لا يمكنهم التزام ذلك ، فبعد ثبوت التألم والتظلم لا تبقى لأحد شبهة في أنه عليه السّلام كان معتقدا لبطلان خلافتهم ، وقد تواترت الأخبار بيننا وبينهم في أنه عليه السّلام لم يفارق الحق ولم يفارقه - كما سيأتي في أبواب فضائله عليه السّلام (2) - وقد اعترف ابن أبي الحديد (3) وغيره بصحة هذا الخبر بل تواتره.
وقال الشهرستاني (4) في جواب استدلال العلامة رحمه الله بقوله صلّى الله عليه وآله : اللهم أدر الحق معه حيث ما دار (5) .. وغيره مما سبق ما هذا لفظه : إن هذا شيء لا يرتاب فيه حتى يحتاج إلى دليل.
وحديث الثقلين أيضا متواتر كما ستعرف في بابه (6) ، وهو كاف في هذا الباب.
وهل كان غصبهم الخلافة وصرفها عن أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم
__________________
(1) لعلها تقرأ في (س) : الحقد.
(2) بحار الأنوار 38 - 26 - 40.
(3) في شرحه على نهج البلاغة 2 - 297.
(4) شرح كشف الحق :.
(5) نهج الحق وكشف الصدق 1 - 224 ، وعد له مصادر في الغدير 10 - 48.
وقال الشهرستاني في الملل والنحل : 27 : .. وبالجملة كان علي رضي الله عنه مع الحق والحق معه.
وانظر : أسد الغابة 4 - 20 ، السيرة النبوية لابن هشام 2 - 100 ، تاريخ الطبري 2 - 197 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 - 561 و 3 - 236 ، الفصول المهمة : 38 ، وغيرها.
(6) بحار الأنوار 23 - 104 - 166 ، و 5 - 68 ، وانظر : إحقاق الحق 4 - 436 - 443 ، 6 - 341 344 ، و 7 - 472 ، و 9 - 309 - 375 ، وغيرها.




