وقال (1) : ضرب أعجاز الإبل مثلا لتأخره عن حقه الذي كان يراه له ، وتقدم غيره عليه ، وأنه يصير على ذلك وإن طال أمده .. أي إن قدمنا للإمامة تقدمنا وإن أخرنا صبرنا على الأثرة وإن طالت الأيام.
وقيل : يجوز أن يريدوا إن تمنعه ببذل (2) الجهد في طلبه فعل من يضرب في طلبته (3) أكباد الإبل ولا يبالي باحتمال طول السرى ، والأولان أوجه ، لأنه سلم وصبر على التأخر ولم يقاتل ، وإنما قاتل بعد انعقاد الإمامة له (4). انتهى.
ورواه ابن قتيبة (5) ، وقال : معناه ركبنا مركب الضيم والذل ، لأن راكب عجز البعير يجد مشقة ، لا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال ، ويجوز أن يكون أراد نصبر على أن نكون أتباعا لغيرنا ، لأن راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره.
وروى ابن أبي الحديد (6) أيضا أن فاطمة صلوات الله عليها حرضته يوما على النهوض والوثوب ، فسمع صوت المؤذن : أشهد أن محمدا رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال لها : أيسرك زوال هذا النداء من الأرض؟! قالت : لا. قال : فإنه ما أقول لك.
وروى - أيضا (7) - ، عن جابر الجعفي ، عن محمد بن علي عليهما السّلام قال : قال علي عليه السّلام : ما رأيت منذ بعث الله محمدا صلّى الله عليه وآله
__________________
(1) في النهاية : وقيل.
(2) في المصدر : إن يريد وأن نمنعه نبذل .. وهو الظاهر.
(3) في نهاية ابن الأثير : في ابتغاء طلبته.
(4) النهاية 3 - 185 - 186.
(5) راجعنا الإمامة والسياسة أكثر من مرة ، وكذا عيون الأخبار ، وتأويل مختلف الحديث فلم نجد العبارة فيها ، فلاحظ.
(6) في شرحه على نهج البلاغة 11 - 113 بنصه.
(7) ابن أبي الحديد في شرحه 4 - 108 بتصرف.




