مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 29 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 605 من 644

من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه ، لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق ، ألا إن الله قد كشف الحق (1) كشفة ، لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم ( أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) ، فيكون الثواب جزاء ، والعقاب بواء.

أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا؟! أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ويستجلى (2) العمى : إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم.

منها : آثروا عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا ، كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه ، وبسئ به ووافقه حتى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ، ثم أقبل مزبدا (3) كالتيار لا يبالي ما غرق ، أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرق ، أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والأبصار اللامحة إلى منار التقوى؟ أين القلوب التي وهبت لله! وعوقدت على طاعة الله؟ ازدحموا على الحطام ، وتشاحوا على الحرام ، ورفع لهم علم الجنة والنار فصرفوا عن الجنة وجوههم ، وأقبلوا إلى النار بأعمالهم ، دعاهم ربهم فنفروا وولوا ، ودعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا!.

إيضاح : الكشف .. أريد به هنا الابتلاء الذي هو سببه. وقال في النهاية : الجراحات بواء .. أي سواء في القصاص .. ومنه حديث علي عليه السّلام (4) ،

__________________

(1) في النهج : كشف الخلق .. وهو الظاهر ، أي علم حالهم في جميع أطوارهم.

(2) في ( ك‍ ) : وبنا يستجلى.

(3) قال في الصحاح 2 - 480 : بحر مزبد : مائج يقذف بالزبد. وفي (س) : مزيدا ، بدلا من :مزبدا.

(4) ذكر الترضية في المصدر بدلا من التسليم.

الصفحة 605 من 644