رسالاته ، والموضحة به أشراط الهدى ، والمجلو به غربيب العمى.
أيها الناس! إن الدنيا تغر المؤمل لها والمخلد إليها ، ولا تنفس بمن نافس فيها ، وتغلب من غلب عليها ، وايم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ، لأن الله تعالى (1) ( لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) (2) ، ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ، ووله من قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل فاسد ، وإني لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة وقد كانت أمور عندي (3) مضت ، ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندي غير محمودين ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم لسعداء ، وما علي إلا الجهد ، ولو أشاء أن أقول لقلت : ( عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ ) (4).
بيان : قد مر شرح صدر الخطبة في كتاب التوحيد (5).
قوله عليه السّلام : غير معدول به .. أي لا يعادل ويساوي به أحد (6) ، كما قال تعالى : ( بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) (7).
والدخلة - بالكسر والضم - : باطن الأمر (8).
والمعتام : أي المختار ، والتاء تاء الافتعال ، ذكره في النهاية (9) ، والعقائل جمع عقيلة - وهي كريمة كل شيء (10).
__________________
(1) لا توجد لفظة : تعالى ، في المصدر.
(2) آل عمران : 182 ، الأنفال : 51 ، الحج : 10.
(3) وضع على : عندي ، في ( ك ) نسخة ، ولا توجد في طبعتي نهج البلاغة.
(4) المائدة : 95.
(5) بحار الأنوار 4 - 313.
(6) قال في الصحاح 5 - 1761 ، والقاموس 4 - 13 : عدلت فلانا بفلان : إذا سويت بينهما.
(7) الأنعام : 150.
(8) قاله في لسان العرب 11 - 240 ، وقريب منه في القاموس 3 - 375. وقال : دخلة الرجل - مثلثة ... نيته ومذهبه وجميع أمره وخلده وبطانته.
(9) النهاية 3 - 331 ، ومثله في لسان العرب 12 - 433.
(10) نص عليه في القاموس 4 - 19 ، والصحاح 5 - 1770 ، وفيهما : اكرم ، بدلا من : كريمة.




