مكان وموطن من غير تقية ورعاية مصلحة فيكون مذموما ، والهلاك بالمعنى الذي سبق ، ويؤيد هذا قوله عليه السّلام : استتروا في بيوتكم .. أو المراد معارضته أهل الباطل على الوجه المأمور به ، والمراد بالهلاك مقاساة المشاق والمفاسد والمضار من جهال الناس ، ويؤيده ما في نسخ نهج البلاغة (1) : هلك عند جهلة الناس.
18 - نهج (2) : ومن خطبة له عليه السّلام : لا يشغله شأن ، ولا يغيره زمان ، ولا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان ، و (3) لا يعزب عنه عدد (4) قطر الماء ، ولا نجوم السماء ، ولا سوافي (5) الريح في الهواء ، ولا دبيب النمل على الصفا (6) ، ولا مقيل الذر (7) في الليلة الظلماء ، يعلم مساقط الأوراق ، وخفي طرف الأحداق (8) ، وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به ولا مشكوك فيه ولا مكفور دينه ، ولا مجحود (9) تكوينه ، شهادة من صدقت نيته ، وصفت دخلته ، وخلص يقينه ، وثقلت موازينه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المجتبى من خلائقه ، والمعتام لشرح حقائقه ، والمختص بعقائل كراماته ، والمصطفى لكرائم (10)
__________________
(1) لم نجد الجملة ولا مقارباتها في ما هو مطبوع من نهج البلاغة.
(2) نهج البلاغة - محمد عبده - 2 - 97 - 99 ، صبحي صالح : 256 - 257 ، خطبة 178 ، باختلاف كثير.
(3) لا توجد الواو في ( ك ).
(4) لا توجد : عدد ، في (س). ولا يعزب .. أي لا يخفى ولا يغيب ، قاله في مجمع البحرين 2 - 120.
(5) سوافي الريح ، جمع سافية ، من سفت الريح التراب : ذرته أو حملته ، ذكره في القاموس 4 - 343.
(6) الصفا - مقصورا جمع صفاة - : الحجر الصلة الضخم ، كما في القاموس 4 - 352. والدبيب :السير اللين ، نص عليه في مجمع البحرين 2 - 55.
(7) الذر : صغار النمل ، صرح به في القاموس 1 - 34. والمقيل : محل استراحتها ومبيتها ، كما جاء في مجمع البحرين 5 - 459.
(8) طرف الحدقة : تحركها ، ذكره في مجمع البحرين 5 - 89 ، والحدقة : سواد العين الأعظم ، كما في مجمع البحرين 5 - 144.
(9) في حاشية ( ك ) : محجوب ، ووضع بعدها : نهج.
(10) في ( ك ) نسخة : مكارم.




