الذل والصغار.
ومنها : أن الضمير راجع إلى الخلافة ، وصاحبها من تولى أمرها مراعيا للحق وما يجب عليه ، والمعنى أن المتولي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحق وزجر الناس عما يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم وتفرقهم عنه ، لشدة الميل إلى الباطل ، وإن فرط في المحافظة على شرائطها ألقاه التفريط في موارد الهلكة ، وضعف هذا الوجه وبعده واضح.
هذا ما قيل فيه (1) من الوجوه ، ولعل الأول أظهر (2).
ويمكن فيه تخصيص الصاحب به عليه السّلام ، فالغرض بيان مقاساته الشدائد في أيام تلك الحوزة الخشناء للمصاحبة ، وقد كان يرجع إليه عليه السّلام بعد ظهور الشناعة في العثرات ، ويستشيره في الأمور للأغراض.
ويحتمل عندي وجها [ كذا ] آخر وهو : أن يكون المراد بالصاحب عمر ، وبالحوزة سوء أخلاقه ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة.
والحاصل : أنه كان لجهله بالأمور ، وعدم استحقاقه للخلافة ، واشتباه الأمور عليه كراكب الصعبة ، فكان يقع في أمور لا يمكنه التخلص منها أو لم يكن شيء من أموره خاليا عن المفسدة ، فإذا استعمل الجرأة والجلادة (3) والغلظة كانت على خلاف الحق ، وإن استعمل اللين كان للمداهنة في الدين.
فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس وتلون واعتراض ..
مني - على المجهول - أي ابتلي (4) ، والعمر - بالضم والفتح - : مصدر عمر الرجل - بالكسر - إذا عاش زمانا طويلا (5) ، ولا يستعمل في القسم إلا العمر
__________________
(1) لا توجد : فيه ، في (س).
(2) ذكر هذه الوجوه مفصلا ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة 1 - 259 - 260 ، فلاحظ.
(3) الجلادة : الصلابة ، كما في الصحاح 2 - 458 وغيره.
(4) كما جاء في القاموس 4 - 391 ، ولسان العرب 15 - 293.
(5) قاله في مجمع البحرين 3 - 413 ، والصحاح 2 - 756.




