مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 29 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 510 من 644

ويروى أن حيان عاتب الأعشى في نسبته إلى أخيه فاعتذر بأن الروي اضطرني إلى ذلك فلم يقبل عذره (1).

ومعنى البيت - كما أفاده السيد المرتضى رضي الله عنه (2) - إظهار البعد بين يومه ويوم حيان لكونه في شدة من حر الهواجر (3) ، وكون حيان في راحة وخفض ، وكذا غرضه عليه السّلام بيان البعد بين يومه صابرا على القذى والشجا وبين يومهم فائزين بما طلبوا من الدنيا ، وهذا هو الظاهر المطابق للبيت التالي له ، وهو مما تمثل به عليه السّلام - على ما في بعض النسخ - وهو قوله :

أرمي بها البيد إذا هجرت  

وأنت بين القرو والعاصر (4)  

والبيد - بالكسر - : جمع البيداء وهي المفازة (5) ، والتهجير : السير في الهاجرة ، وهي نصف النهار عند شدة الحر (6) ، والقرو : قدح من الخشب (7) ، وقيل : إناء صغير أو إجانة للشرب (8) ، والعاصر : الذي يعصر العنب للخمر (9) .. أي أنا في شدة حر الشمس أسوق ناقتي في الفيافي (10) وأنت في عيش

__________________

(1) وقال له : والله لا نازعتك كأسا أبدا ما عشت ، كما صرح بذلك ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1 - 167.

(2) رسائل الشريف المرتضى 2 - 110 ، وحكاه عنه ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة 1 - 257.

أقول : وقد شرح الخطبة الشقشقية السيد المرتضى كما جاء في رسائله 2 - 107 - 114 ، فراجع.

(3) الهواجر : جمع الهاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر ، قاله في مجمع البحرين 3 - 516.

(4) لم يرد هذا البيت في ديوان الأعشى. وجاء في اللسان 2 - 34 ، وروايته : ارمي بها البيداء إذا عرضت.

(5) كما ذكره في القاموس 1 - 279 ، والصحاح 2 - 450.

(6) قاله في الصحاح 2 - 851 ، والنهاية 5 - 446 ، وغيرهما.

(7) صرح به في الصحاح 6 - 2460 ، والنهاية 4 - 57.

(8) جاء في القاموس 4 - 377 ، وغيره.

(9) نص عليه في مجمع البحرين 3 - 406.

(10) قال في النهاية 3 - 485 : الفيافي : هي البراري الواسعة ، جمع فيفاء. وقال في مجمع البحرين 5 - 107 : الفيفاء : الصخرة الملساء والجمع فيافي - كصحاري -.

الصفحة 510 من 644