الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد المعروف ب : ابن الخشاب ، قلت له : أتقول إنها منحولة؟!. فقال : لا والله! وإني لأعلم أنها كلامه كما أعلم أنك مصدق .. قال : فقلت له : إن كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضي. فقال لي : أنى للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب! قد وقفنا على رسائل الرضي ، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور .. ثم قال : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب قد صنفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرف أنها خطوط من هي (1) من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد (2) الرضي.
وقال ابن ميثم البحراني قدّس سرّه : وجدت هذه الخطبة بنسخة عليها خط الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات وزير المقتدر بالله ، وذلك قبل مولد الرضي بنيف وستين سنة. انتهى (3).
ومن الشواهد على بطلان تلك الدعوى الواهية الفاسدة أن القاضي عبد الجبار - الذي هو من متعصبي المعتزلة - قد تصدى في كتاب المغني (4) لتأويل بعض كلمات الخطبة ، ومنع دلالتها على الطعن في خلافة من تقدم عليه ، ولم ينكر استناد الخطبة إليه.
وذكر السيد المرتضى رضي الله عنه كلامه في الشافي (5) وزيفه ، وهو أكبر من أخيه الرضي قدس الله روحهما ، وقاضي القضاة متقدم عليهما ، ولو كان يجد للقدح في استناد الخطبة إليه عليه السّلام مساغا لما تمسك بالتأويلات الركيكة في مقام الاعتذار ، وقدح في صحتها كما فعل في كثير من الروايات المشهورة ، وكفى
__________________
(1) في المصدر : أعرفها وأعرف خطوط من هو ..
(2) في نسخة جاءت في ( ك ) : والدي.
(3) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 1 - 252 - 253 بتصرف.
(4) المغني 20 - 295.
(5) الشافي 3 - 267 - 268.




