لِلْعَبِيدِ ) (1) ، وأما [ أنا ] (2) من أن أكون مقصرا فيما ذكرت أخوف. وأما ما ذكرت من أن الحق ثقيل عليهم ففارقوا بذلك (3) ، فقد علم الله أنهم لم يفارقونا من جور ولا لجئوا إذ فارقونا إلى عدل ، ولم يلتمسوا إلا دنيا زائلة عنهم كان قد فارقوها ، وليسألن يوم القيامة : أللدنيا أرادوا أم لله عملوا؟.
وأما ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال ، فإنه لا يسعنا أن نؤتي امرأ من الفيء أكثر من حقه ، وقد قال الله سبحانه (4) وقوله الحق : ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (5) وقد بعث الله محمدا صلّى الله عليه وآله وحده ، وكثره بعد القلة ، وأعز فئته بعد الذلة ، وإن يرد الله أن يولينا هذا الأمر يذلل لنا صعبه ، ويسهل لنا حزنه ، وأنا قابل من رأيك ما كان لله عز وجل رضى ، وأنت من آمن الناس عندي ، وأنصحهم لي ، وأوثقهم في نفسي إن شاء الله.
وروى أيضا في الكتاب المذكور (6) ، عن هارون بن سعد (7) قال : قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعلي عليه السّلام : يا أمير المؤمنين! لو أمرت لي بمعونة أو نفقة! فو الله ما لي نفقة إلا أن أبيع دابتي. فقال : لا والله ، ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك يسرق (8) فيعطيك ..
8 - ما (9) : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن العباس النحوي ، عن
__________________
(1) فصلت : 46.
(2) في شرح النهج : وأنا.
(3) في شرح النهج : ثقل عليهم ففارقونا لذلك.
(4) في شرح النهج : سبحانه وتعالى.
(5) البقرة : 249.
(6) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 - 200 بتصرف.
(7) في المصدر : سعيد.
(8) في شرح النهج : أن يسرق.
(9) أمالي الشيخ الطوسي 2 - 221.




