يطلق عليه لفظ التعجب ، وهذا من المبالغة في المبالغة ، أي هذا أمر يجل عن التعجب كقول ابن هاني المغربي (1) :
قد سرت في الميدان يوم طرادهم | فعجبت حتى كدت لا أتعجب(2) |
والأود : العوج (3) ، ويحتمل أن يكون لا غرو ، معناه : أن ما ورد علي ليس بعجب من تقلبات الدنيا وأحوالها ، وقوة الباطل وغلبة أهله فيها ، فيكون قوله عليه السّلام : فيا له .. استئنافا لاستعظام الأمر ، أو المعنى : لا غرو في أن أضحكني وأبكاني لأمر واحد.
وأما رواية الصدوق ، فلعل المعنى لا عجب إلا من جارتي ، وسؤالها عني (4) لم لم تنتصر ممن ظلمك؟ هل كان لي أهل يعينني فأسأل عن ذلك؟ أي مع علمك بتفردي وتخذل الناس عني ما كنت تحتاج إلى السؤال عن علة الأمر.
وفوار الينبوع - بالفتح وتشديد الواو - : ثقب البئر ، والفوار - بالضم والتخفيف - : ما يفور من حر القدر (5) ، وقرئ بهما ، والأول أظهر.
وجدحوا .. أي خلطوا (6) ومزجوا وأفسدوا.
والوبي : ذو الوباء والمرض (7).
__________________
(1) لا توجد : المغربي في (س).
(2) ديوان ابن هاني الأندلسي : 44 ، وفيه هكذا : فعجبت حتى كدت أن لا أعجبا
(3) نص عليه في مجمع البحرين 3 - 9 ، والنهاية 1 - 79 ، وغيرهما.
(4) في (س) : أعني.
(5) قال في القاموس 2 - 112 : الفوارة .. : منبع الماء. وفوارة القدر - بالضم والتخفيف - : ما يفور من حرها. وانظر : الصحاح 2 - 783 ، ولسان العرب 5 - 68.
(6) نص إلى هنا في النهاية 1 - 243 ، ولسان العرب 5 - 421.
(7) جاء في مجمع البحرين 1 - 429 ، وقال في النهاية 5 - 144 : الوبى - بالقصر والمد والهمزة - : الطاعون ، والمرض العام ، وقد أوبأت الأرض فهي موبئة وبئت فهي وبيئة ، ووبئت أيضا فهي موبوءة.




