دخلت المسجد قالت : أيها الناس! ما فعل محمد صلّى الله عليه وآله؟ قالوا : قبض. قالت : هل له بنية فقصدها (1)؟ قالوا : نعم هذه تربته وبنيته (2). فنادت وقالت : السلام عليك يا رسول الله - صلّى الله عليه وآله - أشهد أنك تسمع صوتي (3) وتقدر على رد جوابي ، وإننا (4) سبينا من بعدك ، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمدا رسول الله .. ثم جلست فوثب إليها رجلان من المهاجرين أحدهما طلحة والآخر الزبير وطرحا عليها (5) ثوبيهما. فقالت : ما بالكم - يا معاشر الأعراب - تغيبون (6) حلائلكم وتهتكون حلائل غيركم؟. فقيل لها : لأنكم قلتم لا نصلي ولا نصوم ولا نزكي (7)؟ فقال لها الرجلان اللذان طرحا ثوبيهما : إنا لغالون (8) في ثمنك. فقالت : أقسمت بالله وبمحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله إنه لا يملكني ويأخذ رقبتي (9) إلا من يخبرني بما رأت أمي وهي حاملة بي؟ وأي
__________________
(1) كذا ، وفي المصدر : تقصد .. وهو الظاهر.
(2) لا توجد : بنيته ، في المصدر.
(3) في الفضائل : .. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك عبده ورسوله ، وأنك تسمع كلامي ..
(4) في ( ك ) : وإنا.
(5) في مطبوع البحار : عليهما ، وهو غلط ، والعبارة في المصدر بتقديم وتأخير ، ولعلها نقلت بالمعنى.
(6) في المصدر : تصونون.
(7) في الفضائل : فقالا لها : لمخالفتكم الله ورسوله حتى قلتم : إننا نزكي ولا نصلي ، أو نصلي فلا نزكي ، وهنا سقط جاء في المصدر : فقالت لهما : والله ما قالها أحد من بني حنيفة ، وإنا نضرب صبياننا على الصلاة من التسع ، وعلى الصيام من السبع ، وإنا لنخرج الزكاة من حيث يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام ، ويوصي مريضنا بها لوصيه ، والله - يا قوم - ما نكثنا ولا غيرنا ولا بدلنا حتى تقتلوا رجالنا وتسبوا حريمنا ، فإن كنت - يا أبا بكر - بحق فما بال علي لم يكن سبقك علينا ، وإن كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك ، والله ما رضي ولا يرضى ، قتلت الرجال ونهبت الأموال وقطعت الأرحام فلا نجتمع معك في الدنيا ولا في الآخرة ، افعل ما أنت فاعله .. فضج الناس.
(8) في المصدر : لمغالون.
(9) في الفضائل : ويأخذني.




