مائة؟ فقلت : أرجو ذلك. فقال (1) : لكني لا أرجو ، ولا من كل مائة اثنان (2) وسأخبرك من أين ذلك ، إنما ينظر الناس إلى قريش ، وإن قريشا يقول (3) إن آل محمد يرون لهم (4) فضلا على سائر قريش ، وإنهم أولياء هذا الأمر دون غيرهم من قريش ، وإنهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا السلطان إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولوه بينهم ، ولا والله لا تدفع إلينا - هذا السلطان - قريش أبدا طائعين.فقلت له : أفلا (5) أرجع فأخبر الناس بمقالتك هذه ، وأدعوهم إلى نصرك؟ فقال :يا جندب! ليس ذا زمان ذاك.
قال جندب : فرجعت بعد ذلك إلى العراق ، فكنت كلما ذكرت من فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام شيئا زبروني ونهروني حتى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة ، فبعث إلي فحبسني حتى كلم في فخلى سبيلي.
18 - شا (6) : عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه مثله.
بيان : قوله عليه السّلام : على هؤلاء المتظاهرين .. في الإرشاد : على هؤلاء المتمالين - بقلب الهمزة ثم حذف المقلوب - ، قال الجوهري : مالأته على الأمر ممالاة : ساعدته عليه (7) وشايعته. ابن السكيت : تمالوا على الأمر : اجتمعوا عليه (8).
قوله : كلما ذكرت من فضل أمير المؤمنين عليه السّلام .. في الإرشاد : كلما
__________________
(1) في ( ك ) : فقال أمير المؤمنين عليه السّلام ..
(2) في الإرشاد : اثنين ، وهو الظاهر.
(3) في الإرشاد : تقول ، وهو الظاهر.
(4) في ( ك ) : يروون لهم ، والمعنى مقارب.
(5) في الأمالي : قال : فقلت : أفلا .. ، وفي الإرشاد : قال : فقلت له : أفلا .. وقد وضع في مطبوع البحار على : له رمز نسخة بدل.
(6) الإرشاد : 129 - منشورات مكتبة بصيرتي - باختلاف يسير.
(7) لا توجد : عليه ، في (س) ، وهي مثبتة في المصدر.
(8) الصحاح 1 - 73 ، وانظر : النهاية 4 - 353 ، والقاموس 4 - 29.




