عند الناس محزون (1) ، وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس ، فإذا سكت فأعفوني فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفوا عني ما كففت عنكم.
فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين! فأنت لعمرك كما قال الأول :
لعمري لقد أيقظت من كان نائما | وأسمعت من كانت له أذنان |
توضيح : قوله : خزمتموني - بالمعجمتين - من خزم البعير : إذا جعل في جانب منخره الخزامة (2) ، أو بإهمال الراء - من خرمه - أي شق وترة أنفه (3).
والرعيان - بالضم وقد يكسر - : جمع الراعي (4)
ويقال : أعطيته عفوا .. أي بغير مسألة (5).
قوله : وهو عند الناس محزون (6) ، لعل الأصوب حرون : وهو الشاة السيئة الخلق (7).
ولما لم يمكنه عليه السّلام في هذا الوقت التصريح بجوز (8) الغاصبين أفهم السائل بالكناية التي هي أبلغ ..
__________________
(1) خ. ل : حزون ، وهناك نسخة استظهر المصنف قدّس سرّه فيما بعد أشير لها في حاشية المتن ، وهي :حرون.
(2) كما جاء في القاموس 4 - 105 ، وقارن ب : مجمع البحرين 6 - 57 وغيره.
(3) ذكره في مجمع البحرين 6 - 56 ، والقاموس 4 - 104 وغيرهما.
(4) قال في القاموس 4 - 335 : والراعي : كل من ولي أمر قوم ، جمعه : رعاة ورعيان ورعاء ، ويكسر.
أقول : الظاهر أن ( يكسر ) فعل ، نائب فاعله يرجع إلى رعاء لا إلى رعيان ، فتأمل.
(5) قاله في القاموس 4 - 364.
(6) قال في النهاية : 1 - 380 : الحزن : المكان الغليظ الخشن ، والحزونة : الخشونة ، ومنه حديث المغيرة : محزون اللهزمة .. أي خشنها. أقول : وهذا معنى مناسب في هذا المقام ، كما لا يخفى.
(7) قال في مجمع البحرين 6 - 231 : الفرس الحرون : الذي لا ينقاد ، وإذا اشتد به الجري وقف.
(8) قد تقرأ ما في (س) : بجوز ، أو بجور ، والثاني أنسب ، والأول يكون تصريحا بجورهم وعدولهم عن الحق ، والثاني بجورهم وجنايتهم وظلمهم للحق ، وكلاهما مناسب هنا.




