المنافقين.
قال في مجمع البيان : اختلفوا في كيفية جهاد المنافقين.
فقيل : إن جهادهم باللسان والوعظ (1).
وقيل : جهادهم بإقامة الحدود عليهم ، وكان ما يصيبهم من الحدود أكثر.
وقيل بالأنواع الثلاثة بحسب الإمكان باليد ثم اللسان ثم القلب (2).
وروي في قراءة أهل البيت عليهم السّلام جاهد الكفار بالمنافقين ، قالوا :لأن النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم لم يكن يقاتل المنافقين وإنما كان يتألفهم .. انتهى (3). وهذه الآية كررت في القرآن في الموضعين (4) : إحداهما في التوبة (5) ، والأخرى في التحريم (6).
وقال علي بن إبراهيم في الأولى : إنما نزلت بالمنافقين : لأن النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم لم يجاهد المنافقين بالسيف (7) ، ثم روى عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ( جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ) بإلزام الفرائض (8).
وروى في الثانية هذه الرواية : وقوله عليه السّلام : هكذا نزلت (9) .. يدل على عدم صحة القراءة الشاذة ، ويمكن الجمع بأن إحدى الآيتين كانت بالباء والأخرى بدونها ، وفي توزيع علي بن إبراهيم رحمه الله النقل إشعار بذلك ، وفيه
__________________
(1) في المصدر : والتخويف ، عن الجبائي.
(2) في مجمع البيان : فإن لم يقدر فليكفهر في وجوههم ، عن ابن مسعود.
(3) مجمع البيان 3 - 50 ، باختلاف واختصار.
(4) كذا ، والظاهر : في موضعين.
(5) التوبة : 73.
(6) التحريم : 9 ، وانظر : تفسير التبيان 5 - 259.
(7) تفسير القمي ، علي بن إبراهيم 1 - 301.
(8) نفس الصفحة والمصدر.
(9) تفسير القمي 2 - 377.




