مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 29 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 405 من 644

الله عنه أنه قال : التقية قد تجب أحيانا وتكون فرضا ، وتجوز أحيانا من غير وجوب ويكون في وقت أفضل من تركها ، وقد يكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه ، متفضلا عليه بترك اللوم عليها (1).

وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله : ظاهر الروايات يدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس ، وقد روى رخصة في جواز الإفصاح بالحق عنده (2).

وأنت إذا وقفت على ما حكيناه ظهر لك أن القول بالتقية ليس من خصائص الخاصة حتى يعيروا به - كما يوهمه كلام قاضي القضاة والفخر الرازي وغيرهما - وأكثر أحكامها مما قال به جل العامة أو طائفة منهم.

ثم إن ما جعله قاضي القضاة من مفاسد القول بجواز التقية على الإمام أعني لزوم جوازها على الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم - مما رووه في أخبارهم واتفقوا على صحته.

روى البخاري في صحيحه في باب فضل مكة وبنيانها بأربعة أسانيد (3) ، - ومسلم في صحيحه (4) ، ومالك في الموطأ (5) ، والترمذي (6) والنسائي في صحيحيهما (7) ، وذكرهما في جامع الأصول في فضل الأمكنة من حرف الفاء بألفاظ مختلفة (8).

__________________

(1) ذكر هذا شيخنا المفيد طاب ثراه في كتابه : أوائل المقالات : 135.

(2) جاء في تفسير التبيان 2 - 435 ، وإلى هنا انتهى ما نقله صاحب مجمع البيان.

(3) صحيح البخاري كتاب الحج 2 - 179 ، وكتاب بدء الخلق باب الأنبياء 4 - 178 ، وكتاب تفسير سورة البقرة 6 - 24.

(4) صحيح مسلم 2 - 969 حديث 399 باب 69 كتاب الحج.

(5) موطأ مالك 1 - 363 باب 33 كتاب الحج حديث 104.

(6) سنن الترمذي 3 - 224 باب 47 كتاب الحج حديث 875.

(7) سنن النسائي 5 - 214 باب بناء الكعبة ، وانظر : مسند أحمد بن حنبل 6 - 113 و 117 و 247 ، وسنن البيهقي 5 - 89.

(8) جامع الأصول 9 - 294 حديث 6907.

الصفحة 405 من 644