مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 29 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 401 من 644

التفاسير (1). ولا خلاف في شرعيتها مع الخوف على النفس من الكفار الغالبين.

وقال الشافعي - من العامة - بأن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحال بين المسلمين والمشركين حلت التقية (2) ، ذكر ذلك الفخر الرازي في تفسير الآية الثانية ، وقال : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ، يحتمل أن يحكم فيها بالجواز ،لقوله صلى الله عليه وسلم : حرمة مال المسلم كحرمة دمه ،. ولقوله صلى الله عليه وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد ، ولأن الحاجة إلى المال شديدة ، والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء وجاز الاقتصار على التيمم دفعا لذلك القدر من نقصان المال ، فكيف لا يجوز هاهنا (3)؟.

وقال في تفسير الآية الأولى :اعلم أن للإكراه مراتب :

أحدها (4) : أن يجب فعل المكره عليه ، مثل ما إذا أكرهه على شرب الخمر وأكل الخنزير وأكل الميتة ، فإذا أكرهه عليه بالسيف فهاهنا يجب الأكل ، وذلك لأن صون الروح عن الفوات واجب ولا سبيل إليه في هذه الصورة إلا بهذا الأكل ، وليس في هذا الأكل ضرر على حيوان ولا إهانة بحق الله (5) ، فوجب أن يجب ، لقوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) (6).

المرتبة الثانية : أن يكون (7) ذلك الفعل مباحا ولا يصير واجبا ، ومثاله ما إذا

__________________

(1) انظر : التبيان 2 - 152 ، ومجمع البيان 1 - 289 ذيل آية 195 من سورة البقرة ، تفسير نور الثقلين 1 - 179 ، والبرهان 1 - 192 ، وانظر : تفسير الفخر الرازي 5 - 150 ، 20 - 122 ، والكشاف 1 - 237 وغيرها.

(2) كما ذكره في كتابه : الأم 3 - 236 ، 4 - 188 و 193 و 285 بهذا المضمون.

(3) تفسير الفخر الرازي 8 - 13.

(4) في المصدر : المرتبة الأولى ، بدلا من : أحدها.

(5) في تفسير الفخر الرازي : ولا فيه إهانة لحق الله تعالى.

(6) البقرة : 195.

(7) توجد في ( ك‍ ) هنا نسخة بدل : أن يصير ، وهي كذلك في المصدر.

الصفحة 401 من 644