وابن عبادة ومن معه من الأنصار؟
قال : كل من الأمة.
فقال علي عليه السّلام : فكيف تحتج بحديث النبي صلّى الله عليه وآله وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ، وليس للأمة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول ونصيحته منهم تقصير؟!
قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم (1) إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين ، وكان ممارستكم إلى أن أجبتم أهون مؤنة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا ، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم!.
قال علي عليه السّلام : أجل ، ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر ، بما يستحقه؟
فقال أبو بكر : بالنصيحة ، والوفاء ، ودفع المداهنة (2) ، والمحاباة (3) ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها ، وإنصاف المظلوم من الظالم للقريب (4) والبعيد .. ثم سكت.
فقال علي عليه السّلام : والسابقة والقرابة؟!
فقال أبو بكر : والسابقة والقرابة.
قال (5) : فقال علي عليه السّلام : أنشدك بالله (6) يا أبا بكر أفي نفسك تجد
__________________
(1) في المصدر : يعظم.
قال في القاموس 4 - 160 : فقم الأمر : لم يجر على استواء وعظم كفقم وتفاقم.
(2) قال في القاموس 4 - 224 : المداهنة : إظهار خلاف ما يضمر.
(3) قال في القاموس 4 - 315 : حاباه محاباة وحباء : نصره واختصه ومال إليه.
وعليه تكون معطوفة على النصيحة.
(4) في المصدر : القريب.
(5) من قوله : فقال علي عليه السّلام : والسابقة .. إلى قوله : قال لا يوجد في المصدر المطبوع.
(6) هذا هو الحديث المعروف بحديث المناشدة ، وقد ورد بألفاظ مختلفة في مواطن كثيرة في كتب




