مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 29 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 644

السبب في تقية من اتقى ممن ذكرناه بعينه حتى يقع الإشارة إليه على سبيل التفصيل ، وحتى يجري مجرى العرض على السيف في الملإ من الناس ، بل ربما كان ظاهرا كذلك ، وربما كان خافيا (1).

فإن قيل : مع تجويز التقية على الإمام كيف السبيل إلى العلم بمذاهبه واعتقاده؟ وكيف يتخلص (2) لنا ما يفتي به على سبيل التقية من غيره؟.

قلنا : أول ما نقوله في ذلك أن الإمام لا يجوز أن يتقي فيما لا يعلم إلا من جهته ، والطريق إليه إلا من ناحيته ، وقوله (3) وإنما يجوز التقية عليه فيما قد بان بالحجج والبينات ونصبت عليه الدلالات حتى لا يكون تقيته (4) فيه مزيلة لطريق إصابة الحق وموقعة للشبهة ، ثم لا تبقى (5) في شيء إلا ويدل على خروجه منه مخرج التقية ، إما لما يصاحب كلامه أو يتقدمه أو يتأخر عنه ، ومن اعتبر جميع ما روي عن أئمتنا عليهم السّلام على سبيل التقية وجده لا يعرى مما ذكرناه.

ثم إن التقية إنما تكون من العدو دون الولي ، ومن المتهم دون الموثوق به ، فما يصدر منهم إلى أوليائهم وشيعتهم ونصحائهم في غير مجالس الخوف يرتفع الشك في أنه على غير جهة التقية ، وما يفتون به العدو أو يمتحنون به في مجالس الجور (6) يجوز أن يكون على سبيل التقية كما يجوز أن يكون على غيرها ، ثم يقلب (7) هذا السؤال على المخالف فيقال له : إذا أجزت على جميع الناس التقية عند الخوف الشديد وما يجري مجراه ، فمن أين تعرف مذاهبهم واعتقادهم؟! وكيف تفصل

__________________

(1) في الشافي : خاصا.

(2) في المصدر : يخلص.

(3) في الشافي : ولا طريق إليه إلا من ناحية قوله .. وهو الظاهر.

(4) في المصدر : فتياه ، بدلا من : تقيته.

(5) في الشافي : لا يتقي .. وهو الظاهر ، وفي حاشية مطبوع البحار نسخة بدل : يبقى.

(6) في المصدر : مجالس الخوف.

(7) في الشافي : ثم نقلب.

الصفحة 395 من 644