لغضبها عليهما في منع فدك (1) وغيره من أعظم الطعون عليهما.
وأجاب عنه قاضي القضاة في المغني (2) بأنه قد روي أن أبا بكر هو الذي صلى على فاطمة عليها السّلام وكبر أربعا ، وهذا أحد ما استدل به كثير من الفقهاء (3) في التكبير على الميت ، ولا يصح أنها دفنت ليلا ، وإن صح ذلك فقد دفن رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم ليلا ، وعمر دفن ليلا (4) ، وقد كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم يدفنون بالنهار ويدفنون بالليل ، فما في هذا مما (5) يطعن به ، بل الأقرب في النساء أن دفنهن ليلا أستر وأولى بالسنة (6).
ورد عليه السيد الأجل في الشافي (7) : بأن ما ادعيت من أن أبا بكر هو الذي صلى على فاطمة عليها السّلام وكبر أربعا ، وأن كثيرا من الفقهاء يستدلون به في التكبير على الميت فهو شيء ما سمع إلا منك ، وإن كنت تلقيته عن غيرك فممن يجري مجراك في العصبية ، وإلا فالروايات المشهورة وكتب الآثار والسير خالية من ذلك ، ولم يختلف أهل النقل في أن أمير المؤمنين عليه السّلام صلى (8) على فاطمة عليها السّلام إلا رواية شاذة نادرة وردت بأن العباس صلى عليها (9).
روى الواقدي (10) بإسناده عن عكرمة قال : سألت ابن العباس : متى دفنت (11) فاطمة عليها السّلام؟ قال : دفناها بليل بعد هدأة. قال : قلت : فمن
__________________
(1) فصلها الشيخ الأميني في غديره في أكثر من مكان ، انظر مثلا : 7 - 229.
(2) المغني ، الجزء العشرون ، القسم الأول : 335 ، باختلاف أشرنا لبعضه.
(3) في المغني : أن أبا بكر صلى على فاطمة (ع) وكبر عليها أربعا ، هذا أحد ما يستدل به الفقهاء.
(4) في المصدر : ودفن عمر ابنه ليلا.
(5) جاء في طبعة كمباني : ما ، بدلا من : مما.
(6) جاء في المغني : فما في هذا من الطعن ، بل الأقرب أن دفنهم ليلا أستر وأقرب إلى السنة.
(7) الشافي : 239 - حجرية - [ الطبعة الجديدة 4 - 113 - 115 ] ، باختلاف يسير.
(8) في المصدر : هو الذي صلى.
(9) كما ذكره سيدنا المرتضى علم الهدى في الشافي 4 - 113 ، وكذا كل الذي جاء بعد هذا.
(10) لعله جاء في كتابه الجمل الذي لا نعلم بطبعه ولم نحصل على نسخته.
(11) في الشافي : دفنتم.




