وكيف تقضون بترك (1) النكير؟ وقدشهد عمر يوم السقيفة وبعد ذلك أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : الأئمة من قريش (2) ، ثم قال في مكانه (3) : لو كان سالم حيا ما يخالجني فيه شك (4) ، حين أظهر الشك في استحقاق كل واحد من الستة الذين جعلهم شورى ، وسالم عبد لامرأة من الأنصار وهي أعتقته ، وحازت ميراثه ، ثم لم ينكر ذلك من قريش قوله (5) منكر ، ولا قابل إنسان بين قوليه (6) ، ولا تعجب منه ، وإنما يكون ترك النكير على من لا رغبة ولا رهبة عنده دليلا على صدق قوله وثواب (7) عمله ، فأما ترك النكير على من يملك الضعة والرفعة ، والأمر والنهي ، والقتل والاستحياء ، والحبس والإطلاق ، فليس بحجة تشفي ، ولا دليل يغني (8).
قال : وقال آخرون : بل الدليل على صدق قولهما ، وصواب عملهما ، إمساك الصحابة عن خلعهما ، والخروج عليهما ، وهم الذين وثبوا على عثمان في أيسر من
__________________
(1) في الشافي : وتقضون في معناه بترك ..
(2) أخرجه غير واحد من الحفاظ وصححه ابن حزم في الفصل 4 - 89 ، وقال : هذه الرواية جاءت مجيء التواتر ، ورواها أنس بن مالك وعبد الله بن عمر ومعاوية و .. غيرهم كما جاء في حاشية الغدير 7 - 231.
(3) في شرح نهج البلاغة : شكاته بدل مكانه. وفي الغدير عن رسائل الجاحظ : في شكايته ، وهو الظاهر.
(4) كما جاء في الطبقات لابن سعد 3 - 248 ، والتمهيد للباقلاني : 204 ، والاستيعاب 2 - 561 ، وأسد الغابة 2 - 246 و ... مصادر عدة.
(5) في (س) : من قوله ، وفي الشافي : لم ينكر ذلك من قوله منكر ، ولا يوجد في الغدير : قريش ، وبه يتم المعنى ، كما لا يوجد في شرح النهج : من قريش.
(6) في الغدير : من قوله ، وفي الشافي : بين خبريه.
(7) في شرح النهج والمصادر : صواب عمله ، وهو الصواب.
(8) في الشافي : فليس بحجة تقي ولا دلالة تضي. وقد وردت الجملة الأخيرة في كل المصادر التي بأيدينا ، وإلى هنا نقل شيخنا الأميني في غديره 7 - 229 - 231 عن رسائل الجاحظ.




