ثم حكى في جامع الأصول (1) عن البخاري (2) ومسلم (3) أنه قال عمر لعلي عليه السّلام : قال أبو بكر : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا نورث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ... وتزعمان أنه فيها كذا ..؟ (4).كما نقلنا سابقا.
وحكى في جامع الأصول (5) عن أبي داود (6) أنه قال أبو البختري : سمعت حديثا من رجل فأعجبني ، فقلت : اكتبه لي ، فأتى به مكتوبا مدبرا (7) : دخل العباس وعلي على عمر - وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد - وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل مال النبي صدقة إلا ما أطعمه أهله أو كساهم ، إنا لا نورث؟! قالوا : بلى.
توضيح : قوله : مفضيا إلى رماله .. أي ملقيا نفسه على الرمال لا حاجز بينهما (8).
ورمال السرير - بالكسر - : ما رمل أي نسج - جمع رمل - بمعنى مرمول
__________________
(1) جامع الأصول 2 - 701 - 703 ، وقد رواه هنا باختصار واختزال.
(2) صحيح البخاري 12 - 4 و 5 ، كتاب الفرائض ، باب قول النبي (ص) : لا نورث .. إلى آخره ، وذكره في كتاب الجهاد أيضا ، وحكاه عن عدة مصادر في الغدير 7 - 226 ، فراجع.
(3) صحيح مسلم ، كتاب الجهاد ، باب حكم الفيء ، حديث 1757.
(4) وانظر روايات الباب في كتاب السير من صحيح الترمذي ، باب ما جاء في تركة رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم حديث 1610 ، وسنن أبي داود حديث 2963 و 2964 و 2965 و 2967 ، وكتاب الخراج والإمارة منه ، باب في صفايا رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم من الأموال ، وسنن النسائي 7 - 136 - 137 ، باب الفيء ، وغيرها ، وفيه ما لا يخفى ، وسيأتي بيان سنده ودلالته ، فانتظر.
(5) جامع الأصول 3 - 311 [ تحقيق الأرناووط 2 - 706 ذيل حديث 1202 ].
(6) سنن أبي داود ، حديث 2975.
(7) في المصدر : مذبرا ، أي منقوطا سهل القراءة.
(8) قال في القاموس 4 - 374 : أفضى إلى الأرض : مسها براحته في سجوده. وقال في النهاية 3 - 456 : أفضى المكان : اتسع ، والإفضاء : جعل الشيء فضاء لا شيء فيه.




