مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 29 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 644

إذا تمهدت المقدمات فنقول :

لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم عليه السّلام إلى الخاتم صلّى الله عليه وآله‌وسلم صدقة ، لقسمت بين الناس بخلاف المعهود من توارث الآباء والأولاد وسائر الأقارب ، ولا يخلو الحال إما أن يكون كل نبي يبين هذا الحكم لورثته بخلاف نبينا صلّى الله عليه وآله‌وسلم أو يتركون البيان كما تركه صلّى الله عليه وآله‌وسلم ، فجرى على سنة الذين خلوا من قبله من أنبياء الله عليهم السّلام ، فإن كان الأول فمع أنه خلاف الظاهر كيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل والأديان ، ولم يسمعه أحد إلا أبو بكر ومن يحذو حذوه ، ولم ينقل أحد أن عصا موسى عليه السّلام انتقل على وجه الصدقة إلى فلان ، وسيف سليمان عليه السّلام صار إلى فلان ، وكذا ثياب سائر الأنبياء وأسلحتهم وأدواتهم فرقت بين الناس ولم يكن في ورثة أكثر من مائة ألف نبي قوم ينازعون في ذلك ، وإن كان بخلاف حكم الله عز وجل وقد كان أولاد يعقوب عليهم السّلام - مع علو قدرهم - يحسدون على أخيهم ويلقونه في الجب لما (1) رأوه أحبهم إليه أو وقعت تلك المنازعة كثيرا ، ولم ينقلها أحد في الملل السابقة وأرباب السير - مع شدة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء وخصائصهم - وما جرى بعدهم كما تقدم.

وإن كان الثاني ، فكيف كانت حال ورثة الأنبياء؟ أكانوا يرضون بذلك ولا ينكرون؟ فكيف صارت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالأمر مقام الأنبياء ولم يرض [ كذا ] به سيدة النساء ، أو كانت سنة المنازعة جارية في جميع الأمم ولم ينقلها أحد ممن تقدم ولا ذكر من انتقلت تركات الأنبياء إليهم ، ( إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ )!.

وأعجب من ذلك أنهم ينازعون في وجود النص على أمير المؤمنين عليه السّلام مع كثرة الناقلين له من يوم السقيفة إلى الآن ، ووجود الأخبار في

__________________

(1) في (س) : على لما .. ولا معنى لها ، إلا أن تكون نسخة بدل من اللام أي على ما رأوه ..

الصفحة 359 من 644