مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 29 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 644

وتمكنهم في سلوك الطرائق المذمومة ، وانتهاك محارم الله عز وجل ، وليس مثل ذلك من الشح والبخل.

فإن قيل : كما جاز الخوف على المال من هذا الوجه (1) جاز الخوف على وراثتهم العلم لئلا يفسدوا به الناس ويضلوهم ، ولا ريب في أن ظهور آثار العلم فيهم كان من دواعي اتباع الناس إياهم وانقيادهم لهم.

قلنا : لا يخلو هذا العلم الذي ذكرتموه من أن يكون هو كتبا علمية وصحفا حكمية ، لأن ذلك قد يسمى علما مجازا ، أو يكون هو العلم الذي يملأ القلوب وتعيه الصدور ، فإن كان الأول ، فقد رجع إلى معنى المال وصح أن الأنبياء عليهم السّلام يورثون الأموال ، وكان حاصل خوف زكريا عليه السّلام أنه خاف من أن ينتفعوا ببعض أمواله نوعا خاصا من الانتفاع ، فسأل ربه أن يرزقه الولد حذرا من ذلك ، وإن كان الثاني ، فلا يخلو - أيضا - من أن يكون هو العلم الذي بعث النبي لنشره وأدائه إلى الخلق ، أو أن يكون علما مخصوصا لا يتعلق لشريعة ولا يجب اطلاع الأمة عليه كعلم العواقب وما يجري في مستقبل الأوقات .. ونحو ذلك.

والقسم الأول : لا يجوز أن يخاف النبي من وصوله إلى بني عمه - وهم من جملة أمته المبعوث إليهم لأن يهديهم ويعلمهم - وكان خوفه من ذلك خوفا من غرض البعثة.

والقسم الثاني : لا معنى للخوف من أن يرثوه إذ كان أمره بيده ، ويقدر على أن يلقيه إليهم ، ولو صح الخوف على القسم الأول لجرى ذلك فيه أيضا ، فتأمل.

هذا خلاصة ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في الشافي عند تقرير هذا الدليل (2) ، وما أورد عليه من تأخر عنه يندفع بنفس التقرير ، كما لا يخفى على

__________________

(1) لا توجد في (س) : من هذا الوجه.

(2) الشافي 229 - الحجرية - [ الطبعة الجديدة 4 - 63 - 66 ].

الصفحة 348 من 644