فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت للنبي صلّى الله عليه وآله خاصة ، لأنه لم يوجف عليها بخَيْلٍ وَلا رِكابٍ.
قال (1) : وقال أبو بكر : وروى محمد بن إسحاق أن رسول الله صلّى الله عليه وآله لما فرغ من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك فبعثوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله يصالحونه (2) على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق أو بعد ما قدم المدينة (3) فقبل ذلك منهم ، فكانت فدك لرسول الله صلّى الله عليه وآله خاصة (4) لأنه لم يوجف عليها بخَيْلٍ وَلا رِكابٍ.
قال : وقد روي أنه صالحهم عليها كلها ، والله أعلم أي الأمرين كان ، انتهى.
وسيأتي اعتراف عمر بذلك في تنازع علي عليه السّلام والعباس.
وأما أنه وهبها لفاطمة عليها السّلام ، فلأنه لا خلاف في أنها صلوات الله عليها ادعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلة المتقدمة ، وشهد له (5) من ثبتت عصمته بالأدلة الماضية والآتية ، والمعصوم لا يدعي إلا الحق ، ولا يشهد إلا بالحق ، ويدور الحق معه حيثما دار.
وأما أنها كانت في يدها صلوات الله عليها فلأنها ادعتها بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم على وجه الاستحقاق ، وشهد المعصوم بذلك لها ، فإن كانت الهبة قبل الموت تبطل بموت الواهب - كما هو المشهور - ثبت القبض ، وإلا فلا حاجة إليه في إثبات المدعى ، وقد مر من الأخبار الدالة على نحلتها ، وأنها كانت في يدها عليها السّلام ما يزيد على كفاية المصنف ، بل يسد طريق إنكار
__________________
(1) في شرحه على النهج 16 - 210 ، باختلاف كثير.
(2) في المصدر : فصالحوه.
(3) في شرح النهج : أقام بالمدينة.
(4) في المصدر : خالصة.
(5) كذا ، والظاهر : لها.




