القول ببطلان خلافة خليفتهم العظمى تحرزا عن إسناد هذه المعصية الكبرى إلى سيدة النساء.
ونحتج أيضا في عصمتها صلوات الله عليها بالأخبار الدالة على وجوب التمسك بأهل البيت عليهم السّلام ، وعدم جواز التخلف عنهم ، وما يقرب من هذا المعنى ، ولا ريب في أن ذلك لا يكون ثابتا لأحد إلا إذا كان معصوما ، إذ لو كان ممن يصدر عنه الذنوب لما جاز اتباعه عند ارتكابها ، بل يجب ردعه ومنعه وإيذاؤه ، وإقامة الحد عليه ، وإنكاره بالقلب واللسان ، وكل ذلك ينافي ما حث عليه الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم وأوصى به الأمة في شأنهم ، وسيأتي من الأخبار في ذلك ما يتجاوز حد التواتر ، ولنذكر فيها قليلا مما أورده المخالفون في صحاحهم :
6 - روى في جامع الأصول (1) عن الترمذي مما رواه في صحيحه (2) عن جابر ابن عبد الله الأنصاري (3) قال : رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم في حجة الوداع يوم عرفة - وهو على ناقته القصواء (4) - يخطب فسمعته يقول : إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي.
7 - وروى (5) - أيضا - ، عن الترمذي (6) ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا (7) ، أحدهما أعظم من الآخر ، وهو كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ،
__________________
(1) جامع الأصول : 1 - 277 ، حديث 65 ، وفي طبعة دار إحياء التراث العربي 1 - 187.
(2) صحيح الترمذي 5 - 662 ، حديث 3786.
(3) لا توجد : الأنصاري ، في المصدرين.
(4) في المصدر : القضواء.
(5) جامع الأصول : 1 - 278 ، حديث 66 ، وفي طبعة دار إحياء التراث العربي 1 - 187.
(6) صحيح الترمذي 5 - 663 ، حديث 3788 ، وحكاهما العلامة الأميني في غديره عن غيرهما.
انظر : الغدير 10 - 278 و 7 - 176 وغيرهما.
(7) في المصدرين : لن تضلوا بعدي.




