فإن فيها :
وا لهفتاه! (1) ليتني مت قبل ذلتي ، ودون هينتي ، عذيري الله منك عاديا ، ومنك حاميا ..
العذير : بمعنى العاذر (2) كالسميع ، أو بمعنى العذر (3) كالأليم.
وقولها : منك .. أي من أجل الإساءة إليك وإيذائك.
وعذيري الله .. مرفوعان بالابتدائية والخبرية.
وعاديا .. إما من قولهم : عدوت فلانا عن الأمر .. أي صرفته عنه (4) ، أو من العدوان بمعنى تجاوز الحد (5) ، وهو حال عن ضمير المخاطب .. أي الله يقيم العذر من قبلي في إساءتي إليك حال صرفك المكاره ودفعك الظلم عني ، أو حال تجاوزك الحد في القعود عن نصري .. أي عذري في سوء الأدب أنك قصرت في إعانتي والذب عني ، والحماية عن الرجل : الدفع عنه (6) ، ويحتمل أن يكون عذيري منصوبا - كما هو الشائع في هذه الكلمة - ، و ( الله ) مجرورا بالقسم ، يقال : عذيرك من فلان .. أي هات من يعذرك فيه ، ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام حين نظر إلى ابن ملجم لعنه الله :عذيرك من خليلك من مراد .. (7) ،
__________________
(1) لهف - كفرح - : حزن وتحسر .. ويا لهفه : كلمة يتحسر بها على فائت .. قاله في القاموس المحيط 3 - 197 ، ومثله في الصحاح 4 - 1428 - 1429.
(2) كما في النهاية 3 - 197.
(3) قاله في الصحاح 2 - 741.
(4) نص عليه في مجمع البحرين 1 - 286 ، والقاموس 4 - 360.
(5) كذا جاء في المصباح المنير 2 - 53 ، ومجمع البحرين 1 - 283 ، وغيرهما.
(6) قاله في الصحاح 6 - 2319 ، ولسان العرب 14 - 198.
(7) ذكره في النهاية 3 - 197 ، وتاج العروس 3 - 386 وغيرهما ، وقد جاء في حاشية ( ك ) تعليقة غير معلمة ، ولعل محلها هنا وهي :
قول الشاعر :
أريد حباءه ويريد قتلي | عذيرك من خليلك من مراد |
يقول : أريد الإحسان إليه ويريده [ كذا ] ضده إلي ، ثم رجع عن الغيبة إلى الخطاب ، فقال :




