مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 29 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 644

سبحانه غني عن شكركم وطاعتكم ، مستحق للحمد في ذاته ، أو محمود تحمده الملائكة بل جميع الموجودات بلسان الحال ، وضرر الكفران عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى ومزيد إنعامه وإكرامه.

والحاصل ، أنكم إنما تركتم الإمام بالحق وخلعتم بيعته من رقابكم ورضيتم ببيعة أبي بكر لعلمكم بأن أمير المؤمنين عليه السّلام لا يتهاون ولا يداهن في دين الله ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ويأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد وغيره ، وترك ما تشتهون من زخارف الدنيا ، ويقسم الفيء بينكم بالسوية ، ولا يفضل الرؤساء والأمراء ، وإن أبا بكر رجل سلس القياد ، مداهن في الدين لإرضاء العباد ، فلذا رفضتم الإيمان ، وخرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان ، ولا يعود وباله إلا إليكم.

وفي الكشف : ألا وقد أرى والله أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، فمججتم الذي أوعيتم ، ولفظتم الذي سوغتم.

وفي رواية ابن أبي طاهر : فعجتم عن الدين ... يقال : ركن إليه - بفتح الكاف وقد يكسر - أي مال إليه وسكن (1). وقال الجوهري : عجت بالمكان أعوج .. أي أقمت به وعجت غيري .. يتعدى ولا يتعدى ، وعجت البعير .. عطفت رأسه بالزمام .. والعائج : الواقف .. وذكر ابن الأعرابي : فلان ما يعوج من (2) شيء : أي ما يرجع عنه (3).

ألا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور القنا ، وبثة الصدر ، وتقدمة الحجة .. الخذلة : ترك النصر (4).

__________________

(1) ذكره في مجمع البحرين 6 - 256 ، والنهاية 2 - 261.

(2) في المصدر : عن ، بدلا من : من ، وهو الظاهر.

(3) صرح به في الصحاح 1 - 331 ، وقريب منه ما في لسان العرب 2 - 333.

(4) قاله في القاموس 3 - 366 ، ولسان العرب 11 - 202 ، وتاج العروس 7 - 301 ، وفي كل واحد منها بدون التاء ، أي الخذل.

الصفحة 293 من 644