وجرتم : إما - بالجيم - من الجور وهو الميل عن القصد (1) والعدول عن الطريق (2) ، أي لما ذا تركتم سبيل الحق بعد ما تبين لكم؟ ، أو بالحاء المهملة المضمومة من الحور بمعنى الرجوع أو النقصان (3) ، يقال : نعوذ بالله من الحور بعد الكور .. أي من النقصان بعد الزيادة (4) ، وأما بكسرها من الحيرة.
والنكوص : الرجوع إلى خلف (5).
( أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (6). نكث العهد - بالفتح نقضه (7).
والأيمان - جمع اليمين - وهو القسم (8).
والمشهور بين المفسرين أن الآية نزلت في اليهود الذين نقضوا عهودهم وخرجوا مع الأحزاب وهموا بإخراج الرسول من المدينة ، وبدءوا بنقض العهد والقتال.
وقيل (9) : نزلت في مشركي قريش وأهل مكة حيث نقضوا أيمانهم التي عقدوها مع الرسول والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم أعداءهم ، فعاونوا بني بكر على خزاعة ، وقصدوا إخراج الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم من مكة حين تشاوروا بدار الندوة ، وأتاهم إبليس بصورة شيخ نجدي .. إلى آخر ما مر من القصة (10) ،
__________________
(1) ذكره في مجمع البحرين 3 - 251 ، والصحاح 2 - 617. وفي (س) : من ، بدلا من : عن.
(2) ورد في لسان العرب 4 - 153 كما في المتن.
(3) القاموس المحيط 2 - 15.
(4) صرح به في النهاية 1 - 458 ، وانظر : مجمع البحرين 3 - 279.
(5) نص عليه في لسان العرب 7 - 101 ، والنهاية 5 - 116.
(6) التوبة : 13.
(7) قاله في مجمع البحرين 2 - 266 ، والصحاح 1 - 295 ، وغيرهما.
(8) ذكره في الصحاح 6 - 2221 ، ومجمع البحرين 2 - 332.
(9) جاء في مجمع البيان 5 - 11 وغيره.
(10) ذكرها مفصلا المصنف قدّس سرّه في بحار الأنوار 21 - 91 - 139 ، و 9 - 46 وما بعدها.




