مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 29 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 644

إليه صلوات الله عليها من إعلان الله جل ثناؤه وإخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها ، وإن الموت مما قد نزل بالماضين من أنبياء الله ورسله عليهم السّلام تثبيتا للأمة على الإيمان ، وإزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم.

ويمكن أن يكون معنى الكلام أتقولون مات محمد صلّى الله عليه وآله‌وسلم وبعد موته ليس لنا زاجر ولا مانع عما نريد ، ولا نخاف أحدا في ترك الانقياد للأوامر وعدم الانزجار عن النواهي ، ويكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله سبحانه : ( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ) ... (1) الآية ، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان الله سبحانه وإخباره بموت الرسول مدخل في الجواب إلا بتكلف.

ويحتمل أن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم كما أفصح عنه عمر بن الخطاب - وسيأتي في مطاعنه - فبعد تحقق موته عرض لهم شك في الإيمان ووهن في الأعمال ، فلذلك خذلوها وقعدوا عن نصرتها ، وحينئذ مدخلية حديث الإعلان وما بعده في الجواب واضح.

وعلى التقادير لا يكون قولها صلوات الله عليها : فخطب جليل .. داخلا في الجواب ، ولا مقولا لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخي ، بل هو كلام مستأنف لبث الحزن والشكوى ، بل يكون الجواب بما بعد قولها : فتلك والله النازلة الكبرى .. ويحتمل أن يكون مقولا لقولهم ، فيكون حاصل شبهتهم أن موته صلّى الله عليه وآله‌وسلم الذي هو أعظم الدواهي قد وقع ، فلا يبالي بما وقع بعده من المحظورات ، فلذلك لم ينهضوا بنصرها والإنصاف ممن ظلمها ، ولما تضمن ما زعموه كون مماته (ص) أعظم المصائب سلمت عليها السّلام أولا في مقام جواب (2) تلك المقدمة ، لكونها محض الحق ، ثم نبهت على خطئهم في أنها مستلزمة لقلة المبالاة بما وقع ، والقعود عن نصرة الحق ، وعدم اتباع أوامره صلى

__________________

(1) آل عمران : 144.

(2) لا توجد في ( ك‍ ) كلمة : جواب.

الصفحة 283 من 644