( شَيْئاً فَرِيًّا ). أي أمرا عظيما (1) بديعا ، وقيل : أي أمرا منكرا قبيحا ، وهو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب (2).
واعلم : أنه قد وردت الروايات المتضافرة - كما ستعرف - في أنها عليها السّلام ادعت أن فدكا كانت نحلة لها من رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم ، فلعل عدم تعرضها صلوات الله عليها في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها عن قبولهم إياها ، إذ كانت الخطبة بعد ما رد أبو بكر شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام ومن شهد معه ، وقد كانت (3) المنافقون الحاضرون معتقدين لصدقه ، فتمسكت بحديث الميراث لكونه من ضروريات الدين.
وزعمتم أن لا حظوة لي .. الحظوة - بكسر الحاء وضمها وسكون الظاء المعجمة - : المكانة والمنزلة (4) ، ويقال : حظيت المرأة عند زوجها إذا دنت من قلبه (5).
وفي الكشف : فزعمتم أن لا حظ لي ولا إرث لي من أبيه ، أفحكم الله بآية أخرج أبي منها؟! أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان؟! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي؟! ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ ) ... (6) الآية.
إيها معاشر المسلمة ، أأبتز إرثيه! الله أن ترث أباك ولا أرث أبيه ( لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ) (7).
فدونكها مخطومة مرحولة .. الضمير راجع إلى فدك المدلول عليها بالمقام ،
__________________
(1) إلى هنا ما ذكره في مجمع البحرين 1 - 329 ، والصحاح 6 - 2454 ، والقاموس 4 - 374 ، وتاج العروس 10 - 279 ، ولسان العرب 15 - 154.
(2) من قوله : أمرا عظيما ، إلى قوله : الكذب ، جاء بنصه في مجمع البيان 6 - 512.
(3) كذا.
(4) كما في القاموس 4 - 318 ، ونص عليه في لسان العرب 14 - 185 ، ومجمع البحرين 1 - 103.
(5) ذكره في مجمع البحرين 1 - 103 ، والنهاية 1 - 405 ، وغيرهما.
(6) المائدة : 50.
(7) مريم : 27.




