( عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ). أي شديد (1) شاق عليه عنتكم (2) ، وما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان أو مطلقا.
( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ). أي على إيمانكم وصلاح شأنكم.
( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ). أي رحيم بالمؤمنين منكم ومن غيركم ، والرأفة :
شدة الرحمة (3) ، والتقديم لرعاية الفواصل.
وقيل : رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين.
وقيل : رءوف بأقربائه رحيم بأوليائه.
وقيل : رءوف بمن رآه رحيم بمن لم يره ، فالتقديم للاهتمام بالمتعلق.
فإن تعزوه .. يقال : عزوته إلى أبيه .. أي نسبته إليه (4) ، أي إن ذكرتم نسبه وعرفتموه تجدوه أبي وأخا ابن عمي ، فالأخوة ذكرت استطرادا ، ويمكن أن يكون الانتساب أعم من النسب ، ومما طرأ أخيرا ، ويمكن أن يقرأ : وآخى - بصيغة الماضي - ، وفي بعض الروايات : فإن تعزروه وتوقروه.
صادعا بالنذارة .. الصدع : الإظهار ، تقول : صدعت الشيء ، أي أظهرته ، وصدعت بالحق : إذا تكلمت به جهارا (5) ، قال الله تعالى : ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) (6). والنذارة - بالكسر - الإنذار (7) وهو الإعلام على وجه التخويف (8).
__________________
(1) كذا جاء معنى : العزيز في مجمع البحرين 4 - 26 ، والصحاح 3 - 885.
(2) قال في مجمع البحرين 2 - 211 : العنت : الوقوع في الإثم ، والعنت : الفجور والزنا ، والعنت : الهلاك ، وأصله المشقة والصعوبة ، والعنت : الوقوع في أمر شاق ، والعنت : الخطأ - وهو مصدر من باب تعب - .. والعنت - أيضا - الضرر والفساد.
(3) ذكره في الصحاح 4 - 1362 ، والقاموس 3 - 142 ، وفيها بدل شدة الرحمة : أشد الرحمة.
(4) كذا في لسان العرب 15 - 52 ، والصحاح 6 - 2425 وغيرهما.
(5) كما جاء في الصحاح 3 - 1242 ، ولسان العرب 8 - 196.
(6) الحجر : 94.
(7) كذا في القاموس 2 - 140 ، وتاج العروس 3 - 561 ، وغيرهما.
(8) قاله في مجمع البحرين 3 - 491 ، وفي الصحاح 2 - 825 : الإنذار : الإبلاغ ، ولا يكون إلا في التخويف.




