ونماء في الرزق .. إيماء إلى قوله تعالى : ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) (1) على بعض التفاسير (2).
تثبيتا للإخلاص .. أي لتشييد الإخلاص وإبقائه ، أو لإثباته وبيانه ، ويؤيد الأخير أن في بعض الروايات : تبيينا ، وتخصيص الصوم بذلك لكونه أمرا عدميا لا يظهر لغيره تعالى ، فهو أبعد من الرياء ، وأقرب إلى الإخلاص ، وهذا أحد الوجوه في تفسيرالحديث المشهور : الصوم لي وأنا أجزي به ، وقد شرحناه في حواشي الكافي (3) ، وسيأتي في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى (4).
تشييدا للدين .. إنما خص التشييد به لظهوره ووضوحه وتحمل المشاق فيه ، وبذل النفس والمال له ، فالإتيان به أدل دليل على ثبوت الدين ، أو يوجب استقرار الدين في النفس لتلك العلل وغيرهما (5) مما لا نعرفه ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أن علة الحج التشرف بخدمة الإمام وعرض النصرة عليه ، وتعلم شرائع الدين منه (6) ، فالتشييد لا يحتاج إلى تكلف.
وفي العلل ورواية ابن أبي طاهر : تسلية للدين ، فلعل المعنى تسلية للنفس ، بتحمل المشاق وبذل الأموال بسبب التقيد بالدين ، أو المراد بالتسلية : الكشف (7) والإيضاح ، فإنها كشف الهم ، أو المراد بالدين : أهل الدين ، أو (8)
__________________
(1) الروم : 39.
(2) كما في التبيان للشيخ الطوسي 8 - 255 ، ومجمع البيان للشيخ الطبرسي 4 - 306 وغيرهما.
(3) للعلامة المجلسي حاشية على أصول الكافي ، لا نعلم بطبعها ، ذكرها مفصلا شيخنا الطهراني في الذريعة 6 - 181.
(4) بحار الأنوار - كتاب الصوم - : 93 - 255 حديث 31. وذكره في مرآة العقول 16 - 199 - 201 عند شرحه للحديث 6 من الباب الأول من كتاب الصيام.
(5) في ( ك ) : وغيرها.
(6) كما في عيون الأخبار 2 - 262 حديث 28 ، 29 ، 30 ، وعلل الشرائع 459 حديث 1 و 2 و 4 ، وانظر : جامع أحاديث الشيعة 12 - 228 حديث 4284.
(7) كما قاله في مجمع البحرين 1 - 223 ، ولسان العرب 14 - 394 ، وغيرهما.
(8) الظاهر : و، بدلا من : أو.




