وبستر الأهاويل (1) مصونة .. لعل المراد بالستر ستر العدم أو حجب الأصلاب والأرحام ، ونسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود وعوائقه ، ويحتمل أن يكون المراد أنها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم ، إذ هي إنما تلحقها بعد الوجود ، وقيل : التعبير من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات.
بمآئل (2) الأمور - على صيغة الجمع - .. أي عواقبها ، وفي بعض النسخ بصيغة المفرد.
ومعرفة بمواقع المقدور .. أي لمعرفته تعالى بما يصلح وينبغي من أزمنة الأمور الممكنة المقدور وأمكنتها ، ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور : المقدر ، بل هو أظهر.
إتماما لأمره .. أي للحكمة التي خلق الأشياء لأجلها ، والإضافة في مقادير حتمه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة .. أي مقاديره المحتومة.
وقولها عليها السّلام : عكفا على نيرانها .. تفصيل وبيان للفرق بذكر بعضها ، يقال : عكف على الشيء - كضرب ونصر - أي أقبل عليه مواظبا (3) ولازمه فهو عاكف ، ويجمع على عكف - بضم العين وفتح الكاف المشددة - كما هو الغالب في فاعل الصفة نحو شهد وغيب.
والنيران .. جمع نار ، وهو قياس مطرد في جمع الأجوف ، نحو : تيجان وجيران.
منكرة لله مع عرفانها .. لكون معرفته تعالى فطرية ، أو لقيام الدلائل
__________________
(1) الأهاويل : جمع الأهوال ، وهو جمع الهول ، وهو الخوف والأمر الشديد ، كما في النهاية 5 - 283.
(2) قال في المصباح المنير 1 - 38 : آل الشيء يؤول أولا ومآلا : رجع ، والإيال - ككتاب - اسم منه .. والموئل : المرجع وزنا ومعنى.
(3) ذكره في القاموس 3 - 177 ، وتاج العروس 6 - 303 ، ولسان العرب 9 - 255 ، وزاد في الأخير :عكف يعكف ويعكف .. لزم المكان.




