انتجبت (1) ، والخيرة التي اختيرت (2) ، قاتلتم العرب ، وتحملتم الكد والتعب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم ، فلا نبرح (3) أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون ، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودر حلب الأيام ، وخضعت ثغرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين ، فأنى حرتم (4) بعد البيان ، وأسررتم بعد الإعلان ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأشركتم بعد الإيمان ( أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (5) (6) (7) ألا قد (8) أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة ، ونجوتم من الضيق بالسعة (9) ، فمججتم ما وعيتم ، ودسعتم الذي تسوغتم ، ف- : ( إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) (10) ألا وقد قلت ما قلت (11) على معرفة مني بالخذلة (12) التي خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ،
__________________
(1) في المصدر : النخبة التي انتخبت.
(2) في المصدر زيادة : لنا أهل البيت.
(3) في الاحتجاج : لا نبرح ، وتقرأ ما في (س) : فلا تبرح ، وما أثبتناه هو الظاهر.
(4) لا توجد : حرتم في (س) ، وفي ( ك ) نسخة بدل : جرتم ، وقد تعرض لهما المصنف قدّس سرّه في إيضاحه. وفي المصدر : حزتم.
(5) في الاحتجاج : بؤسا لقوم ، بدلا من ألا تقاتلون قوما ، فلا تكون آية.
(6) في المصدر : من بعد عهدهم ، ولا تعد حينئذ من القرآن.
(7) التوبة : 13.
(8) في المصدر : ألا وقد.
(9) في المصدر : بالضيق من السعة.
(10) إبراهيم : 8.
(11) في المصدر زيادة : هذا.
(12) في الاحتجاج : بالجذلة.




