جم عن الإحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأنار في الفكرة (1) معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيته ، ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ، كونها بقدرته ، وذرأها بمشيته ، من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلا تثبيتا لحكمته ، وتنبيها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ، و (2) تعبدا لبريته ، وإعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، زيادة (3) لعباده عن (4) نقمته وحياشة منه (5) إلى جنته ، وأشهد أن أبي محمدا (ص) عبده ورسوله ، اختاره وانتجبه (6) قبل أن أرسله ، وسماه قبل أن اجتبله (7) ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله تعالى بمآيل الأمور (8) ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور (9) ، ابتعثه الله تعالى (10) إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ،
__________________
(1) في المصدر : في التفكر.
(2) لا توجد الواو في المصدر.
(3) في المصدر : ذيادة ، وهو الظاهر لما سيأتي ، وفي طبعة النجف من الاحتجاج كما في الأصل.
(4) في المصدر : من بدلا من : عن.
(5) في المصدر : وحياشته لهم ، وفي طبعة النجف من الاحتجاج : وحياشة لهم.
(6) لا توجد : انتجبه في المصدر.
(7) في المصدر : اجتباه. وهي نسخة بدل على مطبوع البحار.
(8) في طبعة النجف : بما يلي الأمور.
(9) في الاحتجاج : الأمور ، بدلا من : المقدور.
(10) لا توجد : تعالى في المصدر.




