أوصيت إلى ابن الزبير ، فقال علي عليه السّلام : أنا أضمن وصيتك يا بنت محمد ، قالت : سألتك بحق رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا أنا مت أن لا يشهداني ولا يصليا علي ، قال : فلك ذلك (1).
فلما قبضت صلوات الله عليها ، دفنها ليلا في بيتها ، وأصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها ، وأبو بكر وعمر كذلك ، فخرج إليهما علي عليه السّلام ، فقالا له : ما فعلت بابنة محمد؟! أخذت في جهازها يا أبا الحسن؟ فقال علي عليه السّلام : قد والله دفنتها ، قالا : فما حملك على أن دفنتها ولم تعلمنا بموتها؟ قال : هي أمرتني.
فقال عمر : والله لقد هممت بنبشها والصلاة عليها ، فقال علي صلوات الله عليه : أما والله ما دام قلبي بين جوانحي وذو الفقار في يدي فإنك (2) لا تصل إلى نبشها ، فأنت أعلم ، فقال أبو بكر : اذهب ، فإنه أحق بها منا ، وانصرف الناس.
بيان : قال في النهاية (3) : الوطء في الأصل : الدوس بالقدم ، فسمي به الغزو والقتل ، لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه وإهانته ، ومنه الحديث (4) : اللهم اشدد وطأتك على مضر ، أي : خذهم أخذا شديدا ، انتهى.
والخمل - بالتحريك - : هدب (5) القطيفة ونحوها (6).
__________________
(1) انظر الواقعة في : حلية الأولياء 2 - 43 ، المستدرك للحاكم 3 - 163 ، أسد الغابة 5 - 254 ، الاستيعاب 2 - 751 ، المقتل للخوارزمي 1 - 83 ، إرشاد الساري للقسطلاني 6 - 362 ، الإصابة 4 - 378 و 380 ، تاريخ الخميس 1 - 313 وغيرها ، ولا حاجة إلى سردها ، كفانا ما ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 - 14 ، وأعلام النساء 3 - 1214 ، والجاحظ في رسائله : 300.
(2) في المصدر : إنك.
(3) النهاية 5 - 200 ، وانظر : لسان العرب 1 - 197 بتقديم وتأخير.
(4) في المصدر : في هلاكه وإهانته ، ومنه حديثه الآخر.
(5) هدب الثوب : طرفه مما يلي طرته ، وطرة الثوب علمه وحاشيته.
(6) انظر : القاموس 3 - 371 ، تاج العروس 7 - 310 ، لسان العرب 11 - 221. والظاهر من هذه المصادر أن الخمل - بالفتح والسكون ، لا محركة - بل صرح به في اللسان.




