حتى إذا تفريا بالخناق أسرا له الشنآن .. يقال : تفرى أي انشق (1) ، والخناق - ككتاب - الحبل يخنق به ، وكغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية والقلب (2). وفي بعض النسخ بالحاء المهملة وهو بالكسر جمع الحنق - بالتحريك وهو الغيظ أو شدته (3).
والشنان : العداوة (4) .. أي لما انشقا بما خنقهما من ظهور مناقبه وفضائله وعجزهما عن أن يدانياه في شيء منها ، أو من شدة غيظه أكمنا له العداوة في قلبهما منتهضين للفرصة ، وفي بعض النسخ : تعريا (5) - بالعين والراء المهملتين - فلعل المعنى بقيا مسبوقين في العراء وهو الفضاء (6) والصحراء متلبسين بالخناق والغيظ. وفي بعض النسخ : ثغرا (7) .. أي توقرا وثقلا. وفي بعضها : تغرغرا .. من الغرغرة وهي تردد الروح في الحلق ، ويقال : يتغرغر صوته في حلقه .. أي
__________________
(1) كذا صرح به في القاموس 4 - 374 ، والصحاح 6 - 2454 وغيرهما.
(2) كما قاله في القاموس 3 - 229 ، ومجمع البحرين 5 - 159 - 160 وغيرهما.
(3) كذا صرح به في لسان العرب 1 - 69 - 70 ، والقاموس 3 - 224.
(4) قال في الصحاح 1 - 57 : الشناءة مثال الشناعة : البغض ، وقد شنأته شنئا وشنئا وشنئا ومشنا وشنانا - بالتحريك - وشنآنا - بالتسكين - .. قال أبو عبيدة : الشنان - بغير همز - مثل الشنان. ومثله في لسان العرب 1 - 101.
(5) قال في لسان العرب 15 - 49 يقال : ما تعرى فلان من هذا الأمر .. أي ما تخلص. والظاهر : منتهزين للفرصة.
أقول : وعليه يمكن أن يكون المعنى أنهما تخلصا بالخناق دون السباق.
(6) قاله في مجمع البحرين 1 - 288 ، والصحاح 6 - 2423 ، والقاموس 4 - 361.
(7) قال في مجمع البحرين 3 - 236 : الثغر : موضع المخافة الذي يخاف منه هجوم العدو ، والثغر أيضا - ما تقدم من الإنسان [ كذا ، والظاهر : الأسنان ]. وفي المصباح : الثغر : الميسم ثم أطلق على الثنايا ، وإذا كثر ثغر الصبي ، قيل : ثغر ثغورا - بالبناء للمجهول -. وفي القاموس 1 - 383 : أثغر الغلام ألقى ثغره ونبت ثغره ضد. ونحوه في الصحاح 2 - 605 ، وزاد فيها : ثغرته .. أي كسرت ثغره ، والثغرة - بالضم - نقرة النحر التي بين الترقوتين ، والثغرة - أيضا - الثلمة ، يقال : ثغرناهم .. أي سددنا عليهم ثلم الجبل. وكل هذه المعاني قد تكون مرادة.
أقول : جاء في ( ك ) : تغرزا ، وقد تقرأ في (س) : تغررا ، أو تعزرا.




