له : إي والله (1) ، لو أقام على رأيه لضربت الذي فيه عيناك.
فأغضبه قولي إذ صدقته (2) ، وأخرجه إلي طبعه الذي أعرفه به (3) عند الغضب ، فقال : يا ابن اللخناء! مثلك من يقدر على مثلي أن يجسر؟! أو يدير اسمي في لهواته التي لا عهد لها بكلمة حكمة؟! ويلك إني لست من قتلاك ولا من قتلى صاحبك ، وإني (4) لأعرف بمنيتي منك بنفسك.
ثم ضرب بيده إلى ترقوتي (5) فنكسني عن فرسي ، وجعل يسوقني ، فدعا (6) إلى رحى للحارث بن كلدة الثقفي ، فعمد إلى القطب الغليظ فمد عنقي بكلتا يديه وأداره في عنقي ، ينفتل له كالعلك المستخن (7).
وأصحابي هؤلاء وقوف ، ما أغنوا عني سطوته ، ولا كفوا عني شرته (8) ، فلا جزاهم الله عني خيرا ، فإنهم لما نظروا إليه كأنهم نظروا (9) إلى ملك موتهم.
فو الذي (10) رفع السماء بلا أعماد (11) ، لقد اجتمع على فك هذا القطب مائة (12) رجل أو يزيدون من أشد العرب فما قدروا على فكه ، فدلني عجز الناس عن فتحه أنه سحر منه أو قوة ملك قد (13) ركبت فيه.
__________________
(1) في المصدر : وايم الله بدل قوله له : إي والله.
(2) في المصدر : صدقت.
(3) في المصدر : له ، بدلا من : به.
(4) في المصدر : ولا قتلى أصحابك ، ولأني.
(5) في المصدر : ترقوة فرسي.
(6) في مطبوع البحار : دعا ، والمثبت من المصدر.
(7) في المصدر : المسخن.
(8) في المصدر : ولا كفوني شره ، والشرة : الحرص والنشاط ، كما جاء في بيان المصنف رحمه الله.
(9) في المصدر : قد نظروا.
(10) في المصدر : فهو الذي.
(11) في مطبوع البحار : أعمادها ، والمثبت من المصدر.
(12) خ. ل : ألف.
(13) لم يرد في المصدر لفظ : قد.




