أبي طالب ومعه عتاة (1) من الدين حماليق ، شزرات (2) أعينهم من حسدك بدرت حنقا (3) عليك ، وقرحت آماقهم لمكانك.
منهم (4) ابن ياسر ، والمقداد ، وابن جنادة أخو (5) غفار ، وابن العوام ، وغلامان أعرف أحدهما بوجهه ، وغلام أسمر لعله من ولد عقيل أخيه.
فتبين لي المنكر في وجوههم ، والحسد في احمرار أعينهم ، وقد توشح علي بدرع رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولبس رداءه السحاب ، ولقد أسرج (6) له دابته العقاب ، وقد نزل علي على عين ماء اسمها روية (7).
فلما رآني اشمأز وبربر ، وأطرق موحشا يقبض على لحيته.
فبادرته بالسلام استكفاء واتقاء ووحشة ، فاستغنمت سعة (8) المناخ وسهولة المنزلة (9) ، فنزلت ومن معي بحيث نزلوا اتقاء عن مراوغته.
فبدأني (10) ابن ياسر بقبيح لفظه ومحض عداوته ، فقرعني هزوا بما تقدمت به إلي بسوء رأيك.
فالتفت إلي الأصلع الرأس ، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد أو (11) كقعقعة الرعد ، فقال لي بغضب منه : أوكنت فاعلا يا أبا سليمان؟! فقلت
__________________
(1) في المصدر : رهط عتاة.
(2) في المصدر : من الذين شزرت حماليق.
(3) في المصدر : وبدرت حقنا.
(4) في المصدر : فيهم.
(5) في ( ك ) : وأخو.
(6) في المصدر : وقد أسرج.
(7) في المصدر : روبة.
(8) في المصدر : استكفاه شره واتقاه وحشته واستغنمت سعة.
(9) في المصدر : المنزل.
(10) في المصدر : فبدأ بي.
(11) في المصدر : واو بدلا من : أو.




