رويدا! فعن قليل ينجلي لكم القسطل ، فتجدون (1) ثمر فعلكم مرا أم (2) تحصدون غرس أيديكم ذعافا ممزقا (3) ، وسما قاتلا.
وكفى بالله حكما (4) ، وبرسول الله خصيما (5) ، وبالقيامة موقفا ، ولا أبعد الله فيها سواكم ، ولا أتعس فيها غيركم ، ( وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ) فلما أن قرأ أبو بكر الكتاب رعب من ذلك رعبا شديدا ، وقال : يا سبحان الله! ما أجرأه علي ، وأنكله عن (6) غيري.
معاشر المهاجرين والأنصار! تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول الله فقلتم : إن الأنبياء لا يورثون ، وإن هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء ، وتصرف في ثمن الكراع والسلاح وأبواب الجهاد ومصالح الثغور ، فأمضينا رأيكم ولم يمضه من يدعيه.
وهو ذا يبرق وعيدا ، ويرعد تهديدا ، إيلاء بحق نبيه أن يمضخها (7) دما ذعافا.
والله! لقد استقلت منها فلم أقل ، واستعزلتها عن نفسي فلم أعزل ، كل ذلك احترازا من كراهية ابن أبي طالب (8) ، وهربا من نزاعه ، وما لي لابن (9) أبي
__________________
(1) في المصدر : وتجنون.
(2) وفي نسخة : أو ، وفي المصدر : واو بدلا من : أم.
(3) في المصدر : ممقرا.
(4) خ. ل : حكيما ، وكذا في المصدر.
(5) في نسخة : خصما.
(6) خ. ل : على بدلا من : عن.
(7) في المصدر : بحق محمد أن يمضحها.
قال في القاموس 2 - 227 : مضح عرضه كمنع يمضحه مضحا : شانه وعابه .. وعنه ذب ودفع .. والإبل انتشرت.
(8) في المصدر : كل ذلك كراهية مني لابن أبي طالب.
(9) في المصدر : ما لي ولابن.




