الطويلة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله؟! وكيف ما اغتيل وفتك به (1) في جوف منزله مع تلظي الأكباد عليه؟!
فقال : لو لا أنه أرغم أنفه بالتراب ، ووضع خده في حضيض الأرض ، لقتل ، ولكنه أخمل نفسه ، واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن ، وخرج عن ذلك الزي الأول وذلك الشعار ، ونسي السيف ، وصار كالفاتك (2) يتوب ويصير سائحا في الأرض أو راهبا في الجبال ، فلما (3) أطاع القوم الذين ولوا الأمر وصار أذل لهم من الحذاء ، تركوه وسكتوا عنه ، ولم تكن العرب لتقدم عليه إلا بمواطأة من متولي الأمر ، وباطن في السر منه ، فلما لم يكن لولاة الأمر باعث وداع إلى قتله وقع الإمساك عنه ، لو لا ذلك لقتل ، ثم الأجل (4) بعد معقل حصين.
فقلت له : أحق ما يقال في حديث خالد؟.
فقال : إن قوما من العلوية يذكرون ذلك (5).
وقد روي أن رجلا جاء إلى زفر بن الهذيل - صاحب أبي حنيفة - فسأله عما يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم نحو الكلام والفعل الكثير أو الحدث؟.
فقال : إنه جائز ، قد قال أبو بكر في تشهده ما قال.
فقال الرجل : وما الذي قاله أبو بكر؟.
قال : لا عليك.
قال (6) : فأعاد عليه السؤال ثانية وثالثة.
__________________
(1) أي : ما قتل وجرح غرة.
(2) أي : كاللاج والمصر ، وتكون بمعنى : الجريء والشجاع.
(3) في المصدر : ولما.
(4) في المصدر : أجل.
(5) في المصدر : ذلك ثم قال.
(6) لا يوجد : قال ، في المصدر.




