مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 53 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 337

وتسليم سلامة أهل الخفة في الطاعة ، ثقل الميزان ، والميزان بالحكمة ، والحكمة فضاء للبصر ، والشك والمعصية في النار ، وليسامنا ولالنا ولا إلينا ، قلوب المؤمنين مطوية على الايمان إذا أراد الله إظهار ما فيها فتحها بالوحي ، وزرع فيها الحكمة ، وإن لكل شئ إني (1) يبلغه لا يعجل الله بشئ حتى يبلغ إناه ومنتهاه.

فاستبشروا ببشرى ما بشرتم ، واعترفوا بقربان ما قرب لكم ، وتنجزوا ما وعدكم ، إن منا دعوة خالصة يظهر الله بها حجته البالغة ، ويتم بها نعمه السابغة ويعطي بها الكرامة الفاضلة ، من استمسك بها أخذ بحكمة ، منها آتاكم الله رحمته ومن رحمته نور القلوب ، ووضع عنكم أوزار الذنوب ، وعجل شفاء صدوركم وصلاح أموركم ، وسلام منا دائما عليكم ، تعلمون به في دول الايام ، وقرار الارحام ، فان الله اختار لدينه اقواما انتخبهم للقيام عليه ، والنصرة له ، بهم ظهرت كلمة الاسلام ، وأرجاء مفترض القرآن ، والعمل بالطاعة في مشارق الارض ومغاربها.

ثم إن الله خصصكم بالاسلام ، واستخلصكم ، له لانه اسم سلامة ، وجماع كرامة (2) اصطفاه الله فنهجه ، وبين حججه ، وأرف ارفه وحده ووصفه وجعله رضى كما وصفه ، ووصف أخلاقه وبين أطبقاه ، ووكده ميثاقه ، من ظهر وبطن ذي حلاوة وأمن ، فمن ظفر بظاهره ، راى عجائب مناظره في موارده ومصادره ومن فطن بما بطن ، رأى مكنون الفطن ، وعجائب الامثال والسنن.

فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه ، فيه ينابيع النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتحيه ، ولا تنكشف الظلم إلا بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الاعلين اللذين جمعا فاجتمعا

____________________

(1) انى بكسر الهمزة مقصورا بمعنى الساعة ، او هو بمعنى أوان الادراك والبلوغ لكل شئ ينتظر اداركه وبلوغه تقول : « انتظرنا انى الطعام » اي ادراكه.

(2) جماع كل شئ كرمان مجتمعه وراسه ، وجماع الثمر تجمع براعيمه في موضع واحد على حمله.

الصفحة 80 من 337