39 - فس : « فارتقب » أي اصبر « يوم تأتي السماء بدخان مبين » (1) قال : ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر تغشى الناس كلهم الظلمة فيقولوا هذا عذاب أليم « ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون » فقال الله ردا عليهم « أنى لهم الذكرى » في ذلك اليوم « وقد جائهم رسول مبين » أي رسول قد بين لهم « ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ».
قال : قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخذه الغشي فقالوا : هو مجنون ثم قال : « إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون » يعني إلى القيامة ولو كان قوله « يوم تأتي السماء بدخان مبين » في القيامة ، لم يقل إنكم عائدون لانه ليس بعد الاخرة والقيامة حالة يعودون إليها ثم قال : « يوم نبطش البطشة الكبرى » يعني في القيامة « إنا منتقمون ».
بيان : قال الطبرسي ره إن رسول الله صلّى الله عليه وآله دعا على قومه لما كذبوه فقال : اللهم سنينا كسني يوسف (2) فأجدبت الارض ، فأصابت قريشا المجاعة وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام ، ثم جاؤا إلى النبي صلّى الله عليه وآله فسأل الله لهم فكشف عنهم وقيل إن الدخان
____________________
(1) الدخان : 1410.
(2) ذكره الطبرسي في ج 8 ص 62 بهذا اللفظ ، والصحيح « اللهم سنين كسنى يوسف » وبعده « اللهم اشدد وطاتك على مضر » وقد روى مثل ذلك في الدر المنثور ج 6 ص 28 وهكذا رواه البخاري في صحيحه ج 3 ص 183 في تفسير سورة الدخان ولفظه « اللهم اعنى عليهم بسيع كسبع يوسف » ورواه أبوداود في سننه ج 1 ص 333 باب القنوت في الصلاة و لفظه : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف ».
وكيف كان الحديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 113 ، ولكن يبقى شئ وهو أن مكة واد غير ذي زرع ، وانما قريش أهل تجارة : رحلة الشتاء والصيف ، فكيف يتصور فيهم أنه أجدبت الارض ، الا أن يجدب أراضى متجرهم وهي الشام واليمن والطائف بدعائه صلوات الله على قريش! فتدبر.




