لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ، ونسبناه وسميناه وكنيناه ، وقلنا سمي جده رسول الله صلّى الله عليه وآله وكنيه لئلا يقول الناس : ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا.
والله ليتحقق الايضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم ، حتى ليسميه بعضهم لبعض ، كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره الله كما وعد به جده صلّى الله عليه وآله في قوله عزّ وجلّ « هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون » (1).
قال المفضل : يا مولاي فما تأويل قوله تعالى : « ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون » قال عليه السّلام : هو قوله تعالى « وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله » (2) فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والاديان الاختلاف ويكون الدين كله واحدا كما قال جل ذكره « إن الدين عند الله الاسلام » (3) وقال الله « ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » (4).
قال المفضل : قلت : يا سيدي ومولاي والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد صلّى الله عليه وآله هو الاسلام؟ قال : نعم يا مفضل ، هو الاسلام لا غير.
قلت : يا مولاي أتجده في كتاب الله؟ قال : نعم من أوله إلى آخره ومنه هذه الآية « إن الدين عند الله الاسلام » وقوله تعالى « ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين » (5) ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل « واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك » (6) وقوله تعالى في قصة فرعون « حتى إذا ادركه الغرق قال آمنت أنه لا إله الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنامن المسلمين » (7) وفي قصة سليمان وبلقيس « قبل أن يأتوني مسلمين » وقولها « أسلمت مع سليمان لله
____________________
(1) براءة : 34. (2) الانفال : 39.
(3) آل عمران : 19. (4) آل عمران : 85.
(5) الحج : 78. (6) البقرة : 128.
(7) يونس : 90.




