عزّ وجلّ « تلك إذا كرة خاسرة » (1) إذا رجعوا إلى الدنيا ، ولم يقضوا ذحولهم فقال له أبي : يقول الله عزّ وجلّ « فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة » أي شئ اراد بهذا؟ فقال : إذا انتقم منهم وباتت (2) بقية الارواح ساهرة لا تنام ولا تموت.
بيان : الذحول جمع الذحل ، وهو طلب الثأر ، ولعل المعنى أنهم إنما وصفوا هذه الكرة بالخاسرة ، لانهم بعد أن قتلوا وعذبوا لم ينته عذابهم ، بل عقوبات القيامة معدة لهم ، أو أنهم لا يمكنهم تدارك ما يفعل بهم من أنواع القتل والعقاب.
قوله عليه السّلام : « ساهرة » لعل التقدير فإذا هم بالحالة الساهرة ، على الاسناد المجازي أو في جماعة ساهرة.
قال البيضاوي : « قالوا : تلك إذا كرة خاسرة » ذات خسران أو خاسر أصحابنا ، والمعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها ، وهو استهزاء منهم « فانماهي زجرة واحدة » متعلق بمحذوف ، أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية « فاذا هم بالساهرة » فاذا هم أحياء على وجه الارض ، بعد ما كانوا أمواتا في بطنها و « الساهرة » الارض البيضاء المستوية سميت بذلك لان السراب يجري فيها ، من قولهم عين ساهرة للتي تجري ماؤها وفي ضدها نائمة أولان سالكها يسهر خوفا وقيل اسم جهنم انتهى.
اقول : على تأويله عليه السّلام قولهم « تلك إذا كرة خاسرة » كلامهم في الرجعة على التحقيق لا في الحياة الاولى على الاستهزاء.
18 - خص : سعد ، عن جماعة من أصحابنا ، عن ابن أبي عثمان وإبراهيم ابن إسحاق ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن ابيه قال : سألت أبا عبدالله عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ « وجعلكم أنبياء وجعلكم ملوكا » (3) فقال : الانبياء رسول الله
____________________
(1) النازعات : 12 14.
(2) في الاصل المطبوع : « ماتت » وهو تصحيف ظاهر.
(3) يريد معنى قوله : « اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا » المائدة : 20.




