مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 53 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 337

واعلم أن تاريخ الولادة مخالف لمامر والمشهور أن سر من رأى بناها المعتصم ولعل المتوكل أتم بناءها وتعميرها فلذا نسبت إليه ، وقال الفيروز آبادي : سر من من رأى بضم السين والراء أي سرور وبفتحهما وبفتح الاول وضم الثاني وسامرا ومده البحتري في الشعر أو كلاهمالحن وساء من رأى بلد ، لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم.

قوله : « فبغير سنة القائم » لعل المعنى أن الحسين عليه السّلام كيف يظهر قبل القائم عليه السّلام بغير سنته فأجاب عليه السّلام بأن ظهوره بعد القائم إذكل بيعة قبله ضلالة.

قوله عليه السّلام « فها أناذا آدم » يعني في علمه وفضله وأخلاقه التي بها تتبعونه وتفضلونه ، وشحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني تغير ، قوله عليه السّلام « ويلزمهما إياه » أقول : العلة والسبب في إلزام ما تأخر عنهما من الآثام عليهما ظاهر ، لانهما بمنع أمير المؤمنين عليه السّلام عن حقه ، ودفعه عن مقامه ، صارا سببين لاختفاء سائر الائمة ومغلوبيتهم ، وتسلط ائمة الجور وغلبتهم إلى زمان القائم عليه السّلام وصار ذلك سببا لكفر من كفر ، وضلال من ضل ، وفسق من فسق ، لان الامام مع اقتداره واستيلائه وبسط يده يمنع من جميع ذلك ، وعدم تمكن أمير المؤمنين صلوات الله عليه من بعض تلك الامور في أيام خلافته إنما كان لما اسساه من الظلم والجور.

وأما ماتقدم عليهما ، فلانهما كانا راضيين بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحق عن مقامهم ، وما يترتب على ذلك من الفساد ، ولو كانا منكرين لذلك لم يفعلا مثل فعلهم ، وكل من رضي بفعل فهو كمن أتاه ، كما دلت عليه الآيات الكثيرة ، حيث نسب الله تعالى فعال آباء اليهود إليهم ، وذمهم عليها لرضاهم بها وغير ذلك ، واستفاضت به أخبار الخاصة والعامة.

على أنه لا يبعد أن يكون لارواحهم الخبيثة مدخلا في صدور تلك الامور عن الاشقياء كما أن أرواح الطيبين من أهل بيت الرسالة ، كانت مؤيدة للانبياء والرسل ، معينة لهم في الخيرات ، شفيعة لهم في رفع الكربات ، كما مر في كتاب

الصفحة 38 من 337